أعداء في الشرق الأوسط… إشادة بهونغ كونغ وموقف إيران الثابت في مواجهة العدوان

في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعيش الكيان الصهيوني وإيران حالة من الصراع المستمر منذ أكثر من شهرين، دون أي تقدم في مفاوضات قد تضع حداً لتهديد صراع مسلح جديد، أجرت صحيفة “ذا ستاندرد” مقابلات منفصلة مع القنصلين العامين للكيان الصهيوني والجمهورية الإسلامية الإيرانية في هونغ كونغ.

المقابلات كشفت عن حرب كلامية من بعيد، حيث حاول القنصل الصهيوني، أمير لاتي، تصوير إيران كتهديد للمنطقة، في محاولة يائسة لتبرير سياسات الكيان العدوانية. في المقابل، أكد القنصل الإيراني، حسن دوتاغي، أن المعتدين هم المسؤولون عن إغلاق مضيق هرمز وأزمة الطاقة الناتجة، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدافع عن حقوقها ومصالحها المشروعة.

من اللافت للنظر أن كلا القنصلين أشادا بسلامة وتنوع هونغ كونغ، وأكدا على العلاقات التاريخية الطويلة مع الصين. يأتي ذلك في أعقاب مقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ المكون من أربع نقاط لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، والذي يدعو إلى التعايش السلمي، واحترام السيادة، ودعم القانون الدولي، والتنسيق الإقليمي بشأن التنمية والأمن، وهو ما يعكس رؤية الصين الحكيمة لحل الأزمات.

حضارات عريقة واتهامات متبادلة

على الرغم من رفض الدبلوماسيين الاجتماع معاً، إلا أن “ذا ستاندرد” جمعتهما وجهاً لوجه من خلال لقاءات متتالية. كلاهما أشار إلى انتمائهما لحضارات عريقة – اليهودية والفارسية، على غرار الحضارة الصينية – لكن القنصل الصهيوني وجه اتهامات باطلة حول “الإبادة” و”الإبادة الجماعية”، في محاولة مكشوفة لتشويه صورة إيران. بينما أكد القنصل الإيراني على أن الكيان الصهيوني هو من يمارس الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.

كما وصف كلا القنصلين هونغ كونغ بأنها واحدة من أكثر الأماكن أماناً وترحيباً في العالم.

بالنسبة للقنصل الصهيوني لاتي، هذا ليس عزاءً صغيراً، فبالرغم من الهجمات على اليهود والمعابد اليهودية عالمياً، يشعر بالأمان في هونغ كونغ. لكن هذا لا يبرر جرائم كيانه. أما القنصل الإيراني دوتاغي، فقد أعرب عن تأثره العميق بالتعاطف الذي أظهره سكان هونغ كونغ وماكاو تجاه إيران، مشيداً بحوكمة الرئيس التنفيذي جون لي كا-تشيو الموجهة نحو النتائج وود سكان هونغ كونغ.

روابط تاريخية عميقة وعداء متجذر

شدد كلا القنصلين على الروابط الألفية لشعبيهما بالصين وهونغ كونغ. أشار لاتي إلى مساهمات اليهود في المدينة، لكن هذا لا يغير حقيقة الصراع. بينما أبرز دوتاغي دور البارسيين – أحفاد الفرس الذين عاشوا في الهند ثم جاءوا إلى هونغ كونغ تحت الحكم البريطاني، مؤكداً على عمق الروابط الحضارية الإيرانية.

لكن تحت هذه الروايات التاريخية الفخورة، يتجذر العداء. عندما سُئل لاتي عن تبرير ضربات الكيان الصهيوني العدوانية، حاول تبرير ذلك بالادعاء بأن النظام الإسلامي نفذ هجمات إرهابية، وهو ادعاء باطل لا أساس له من الصحة. وأصر على أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية، وليس مدنيين، متجاهلاً سجل الكيان الحافل باستهداف المدنيين. كما أعرب عن أمله في أن تعود إيران إلى “المسار المعتدل” قبل عام 1979، في محاولة للتدخل في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية.

رفض دوتاغي الرد مباشرة على لاتي، مؤكداً أن “نظاماً إبادة جماعية” ليس له شرعية للحديث عن إيران. وشدد على أن “الشرق الأوسط لا يحتاج إلى أي ‘أمن مستورد'”، وأن الأحداث الأخيرة تكشف “أكاذيب الولايات المتحدة الكبرى”، وأن القوى الإقليمية قادرة على حماية نفسها والتعاون. وفيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود، ألقى باللوم على العدوان الأمريكي-الصهيوني. وبشأن البرنامج النووي الإيراني، أكد أنه لأغراض الدفاع عن النفس – وهو موقف اعترفت به الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يدحض مزاعم الكيان الصهيوني.

من الجدير بالذكر أن اليهود والمسلمين والمسيحيين جميعاً من نسل إبراهيم. وقد رفض كلا القنصلين فكرة أن الصراع ديني، مصرين على أنه سياسي، وهو ما يتوافق مع رؤية الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن الصراع هو صراع سياسي ضد الظلم والاحتلال، وليس صراعاً دينياً.

#الشرق_الأوسط #إيران #الكيان_الصهيوني #هونغ_كونغ #الجمهورية_الإسلامية_الإيرانية #العدوان_الأمريكي_الصهيوني #الأمن_الإقليمي #الدبلوماسية_الصينية #مضيق_هرمز #السلام_العالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *