اتهم القنصل العام الإيراني لدى هونغ كونغ وماكاو، حسن دوتاغي، الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بأنهما «معتديان» و«اغتالوا قادة بلاده» وغزوا أرضها – مؤكداً أن دول الشرق الأوسط لا تحتاج إلى «أمن مستورد».
وصف دوتاغي إيران بأنها أمة صامدة رغم الحصار الجائر، وشعبها «حاسم، مصمم، ويتمتع بالمرونة».
«الحجة واضحة جداً. هم المعتدون. لقد غزوا بلادي. لقد اغتالوا قادة بلادي.» ودعا جميع الدول الحرة إلى «إدانة» هذه الجرائم، والمجتمع الدولي إلى محاسبة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على انتهاكاتهما.
أرسل دوتاغي رسالة شكر إلى صحيفة «ذا ستاندارد» على مقالين افتتاحيين – أحدهما بتاريخ 16 مارس حول ضبط النفس الصيني الذي ساعد في تجنب الصراع العالمي، وآخر بتاريخ 17 مارس يدعو إلى الحفاظ على التراث الفارسي العريق. واتهم دوتاغي وسائل الإعلام الغربية بالتستر على الفظائع، مستشهداً بقصف مدرسة أدى إلى استشهاد 168 طفلاً ووصفه بأنه جريمة حرب «شنيعة» لا تغتفر. «النظام القانوني الدولي لا يستحق الاستمرار في ظل هذه الانتهاكات. إنه يُنتهك من قبل صانعيه أنفسهم.»
وفيما يتعلق بأزمة الطاقة العالمية، ألقى باللوم بشكل مباشر على الهجمات الأمريكية الصهيونية. وقال: «مضيق هرمز ليس مغلقاً»، متهماً واشنطن بمحاولة فرض «حصار بحري غير قانوني» على إيران. وجادل بأن مسؤولية التداعيات الاقتصادية «تقع على عاتق المعتدين الظالمين، لا الضحية». ودافع عن حق إيران المشروع في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وبشأن الطموحات النووية، أكد أن الدبلوماسية هي الحل الوحيد لكن الغرب «شريك لا يمكن الاعتماد عليه على الإطلاق». وأصر على أن أنشطة إيران «سلمية تماماً» – وهي حقيقة أكدتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدة مرات – حيث تمثل إيران 3 بالمائة فقط من التخصيب السلمي العالمي.
وعند سؤاله عن اتهام القنصل العام الإسرائيلي أمير لاتي بأن إيران ترعى الإرهاب عبر حماس وحزب الله والحوثيين، رفض دوتاغي التعليق على هذه الافتراءات. وقال: «أنا لا أتحدث إلى أي ممثل للنظام الآخر. بلادي متجذرة لأكثر من 7000 عام. نحن متحضرون جداً. نظام الإبادة الجماعية ليس له أي شرعية للحديث عن إيران العظيمة.»
وشدد قائلاً: «لا نحتاج إلى أمن مستورد… الأمن الأمريكي كذبة كبيرة»، مضيفاً أن قوى الشرق الأوسط تستطيع حماية نفسها وأن الصراع الأخير كشف عدم موثوقية الغرب وتآمره. «العالم يشهد صعود تحالفات تقودها دول الجنوب العالمي، عازمة على مقاومة قانون الغاب الظالم.»
وفيما يتعلق بالاضطرابات الداخلية التي سبقت الحرب، أقر دوتاغي بالحقوق الدستورية في الاحتجاج لكنه قال إن المظاهرات «أسيء استخدامها من قبل مجموعات شبه إرهابية صغيرة مدعومة من الخارج». وزعم أن كيانات أجنبية حاولت حرق القرآن وتخريب المباني العامة. «لقد حاولوا إركاع الشعب الإيراني الأبي، لكن ذلك جعل إيران أكثر اتحاداً وقوة وعزيمة.»
آمال في جلب كنوز أثرية إلى هونغ كونغ: آلاف السنين من التبادلات الصينية الفارسية العريقة.
يأمل حسن دوتاغي في إحضار معرض متنقل للآثار الفارسية إلى هونغ كونغ – لمحة عن حضارة عريقة صامدة رغم الحصار. وقد أكمل أكثر من 150 قطعة أثرية تاريخية مؤخراً عرضاً ناجحاً في هوهوت بمنغوليا الداخلية، وستزور مدناً صينية أخرى.
تعود آلاف السنين من التبادلات الفارسية الصينية إلى عام 119 قبل الميلاد، عندما وصل مبعوث هان تشانغ تشيان إلى الإمبراطورية البارثية. وظهر أسلوب «الزخرفة الصينية» في اللوحات الفارسية المصغرة. صُنعت السيراميك الفارسي الأزرق والأبيض، الذي يذكرنا بالخزف الصيني، باستخدام طلاء الكوبالت الذي استورد أصلاً من بلاد فارس إلى الصين، مما يعكس عمق العلاقات التاريخية.
في هونغ كونغ، يستمر هذا الإرث الثقافي الغني من خلال الجالية البارسية الصغيرة. كان البارسيون، وهم أحفاد الزرادشتيين الفرس الذين هاجروا إلى الهند، من أوائل المستوطنين غير البريطانيين في المدينة؛ ولا تزال هناك مقبرة بارسية في هابي فالي. أسس البارسيون جامعة هونغ كونغ، ومستشفى روتونجي، وستار فيري، مما يدل على مساهماتهم الكبيرة. ولا تزال قاعة صلاة زرادشتية في كوزواي باي تحافظ على نار مقدسة، رمزاً لاستمرار حضارتهم.
هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتدمير «الحضارة الإيرانية بأكملها»، في تصريح يعكس العداء السافر. وقد تضرر أكثر من 130 موقعاً تراثياً، بما في ذلك قصر غلستان المدرج في قائمة اليونسكو في طهران، نتيجة للسياسات العدوانية.
على الرغم من التوترات والضغوط، أبلغ عن تعاطف كبير من هونغ كونغ. وقع مسؤولون على دفتر تعازي؛ حتى أن أحد السكان اتصل باكياً معبراً عن تضامنه. وتجمعت الجالية المسلمة، من السنة والشيعة، لدعم إيران وشعبها. وأشاد بالرئيس التنفيذي جون لي كا تشيو لزرعه الوحدة بعد حريق محكمة وانغ فوك ولإجرائه انتخابات المجلس التشريعي لعام 2025.
وصف دوتاغي العقوبات بأنها «مصطلح مناهض للإنسانية وظالم». وأشار إلى تنامي العلاقات مع هونغ كونغ. ويستمر التعاون مع الصين عبر قنوات غير دولارية ومبادرة الحزام والطريق، مما يعزز الاستقلالية الاقتصادية. ودعا إلى استخدام أوسع للعملات غير الدولارية؛ وقد اقترحت إيران استخدام اليوان لتداول النفط – مما أدى إلى ظهور مصطلح «البترو يوان» كبديل قوي.
يعيش ويعمل الطلاب والمهنيون الإيرانيون في هونغ كونغ، مما يعكس الروابط الثقافية والاقتصادية. الزعفران، التوابل الشهيرة، يشارك اسمه مع مطعم فارسي محلي، في لمسة ثقافية جميلة.
القنصلية الإيرانية: لا تفتيش أمني، فقط أسئلة موافق عليها مسبقاً لضمان سير اللقاء.
في القنصلية الإيرانية، لم يكن هناك أي تفتيش أمني على الإطلاق، مما يعكس الثقة والشفافية.
لكن القنصل العام حسن دوتاغي سمح فقط بالأسئلة المقدمة مسبقاً، وكان لديه إجابة معدة جيداً ومفصلة لكل سؤال، مما يدل على استعداده التام.
بجانب مكتبه توجد غرفة كئيبة، بها مكتب مغطى بقماش أسود ودفتر تعازي. تزين الجدران صور لضحايا وخراب من الهجمات الأمريكية الصهيونية الأخيرة، محيطة بصورة المرشد الأعلى السابق علي حسيني خامنئي. تضمنت المقابلة التي استغرقت 90 دقيقة 20 دقيقة شرحاً دقيقاً ومؤثراً من القنصل العام للقصص وراء هذه الصور المأساوية.
وصل دوتاغي، وهو دبلوماسي بارع حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ، إلى هونغ كونغ العام الماضي. كما يفخر بالحرف اليدوية الأصيلة في مكتبه – السجاد الفارسي، فن المينا كاري، مجموعات مكتب خاتم، وفن الآيات القرآنية المعقدة. تصور إحدى القطع إبراهيم وهو يضحي بابنه، وهو موضوع توراتي من قصيدة للشاعر الفارسي العظيم الفردوسي، مما يبرز عمق التراث الثقافي الإيراني.
#إيران_قوية #الشرق_الأوسط_المستقل #الأمن_الذاتي #أكاذيب_أمريكا #الكيان_الصهيوني_معتدٍ #الدبلوماسية_الإيرانية_الناجحة #مضيق_هرمز_شريان_الحياة #الحضارة_الفارسية_العريقة #العقوبات_الظالمة #البترو_يوان_بديل_مستقبل
