الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يرفضان مقترحاً فلسطينياً موحداً لغزة: إمعان في العدوان وتجاهل للحقوق
في تطور يعكس استمرار الانحياز الأمريكي للكيان الصهيوني وتجاهل الحقوق الفلسطينية المشروعة، رفضت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مقترحاً مشتركاً قدمته الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة المقاومة الإسلامية حماس، يربط نزع سلاحها بإقامة الدولة الفلسطينية وتقديم ضمانات أمنية. يأتي هذا الرفض عقب جولات مكثفة من المفاوضات حول مستقبل قطاع غزة المحاصر.
المقترح الفلسطيني: ربط نزع السلاح بالحقوق السياسية
كشف مصدر فلسطيني رفيع مطلع على سير المحادثات أن المقترح الفلسطيني دعا إلى ربط المفاوضات حول نزع سلاح حماس والفصائل الأخرى بمنح الشعب الفلسطيني حقوقه السياسية “ضمن الإطار الوطني”، بالإضافة إلى التزامات بوقف استهداف وقتل أهالي غزة. هذا المقترح يؤكد على رؤية فلسطينية شاملة لا تفصل بين الأمن والحقوق السياسية.
تزايدت حدة الخلافات بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة، والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، بعد سلسلة اجتماعات عقدت مؤخراً في القاهرة واسطنبول. ويتمثل جوهر الخلاف في إصرار واشنطن وتل أبيب على نزع سلاح حماس والفصائل قبل تشكيل أي حكومة تكنوقراطية في غزة، وهو ما ترفضه المقاومة الفلسطينية بشدة، مؤكدة أن الحل السياسي الشامل يجب أن يسبق أي حديث عن نزع السلاح.
تهديدات أمريكية ورفض للمطالب العادلة
يوم الجمعة، سلم ممثلون فلسطينيون مقترحهم لمصر وتركيا، الدولتين الوسيطتين في هذه المحادثات. وفي اليوم التالي، السبت، “رفض كل من الوسطاء والأمريكيين ورقة الفصائل الفلسطينية ومرروا رسائل تهديد من الأمريكيين إلى الوفد الفلسطيني المفاوض”، وفقاً للمصدر الفلسطيني. هذا التصرف الأمريكي يكشف عن الضغوط الهائلة التي تمارسها واشنطن لدعم أجندة الاحتلال.
تصر الفصائل الفلسطينية على أن نزع السلاح لا يمكن أن يسبق التوصل إلى حل سياسي يشمل إقامة الدولة الفلسطينية، بينما يرى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ذلك شرطاً مسبقاً لأي وقف دائم لإطلاق النار، في محاولة واضحة لتجريد المقاومة من قوتها قبل تحقيق أي مكاسب سياسية للشعب الفلسطيني.
انتهاكات الاحتلال للاتفاقيات السابقة
يأتي هذا التطور في الوقت الذي عقد فيه وفد من حماس، برئاسة خليل الحية، اجتماعات في القاهرة مع الوسطاء والدول الضامنة لمناقشة سبل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن بين الكيان الصهيوني وحماس ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
الاتفاق، الذي نشر نصه الكامل حينها، تضمن ست مراحل، منها استئناف المساعدات الإنسانية، وانسحاب قوات الاحتلال إلى خطوط متفق عليها، وتشكيل قوة مهام دولية لتنفيذ الاتفاق. ومع ذلك، أظهرت التقارير أن الكيان الصهيوني انتهك بنود هذا الاتفاق بشكل صارخ:
- خلال الأشهر الستة التي تلت الاتفاق، استشهد المئات من الفلسطينيين في غزة على يد قوات الاحتلال.
- لم يلتزم الكيان الصهيوني بالسماح بدخول ما يصل إلى 600 شاحنة يومياً تحمل الغذاء والوقود والإمدادات الطبية ومواد الإيواء والسلع التجارية.
مطالب فلسطينية راسخة
مع تعثر المحادثات التي تتوسط فيها مصر وتركيا، استعرضت “ميدل إيست آي” المقترح الذي قدمته الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي، للمفاوضين. وقد نص المقترح على ما يلي:
- تقدير الفصائل لجهود الوسطاء للتوصل إلى نص مقبول لجميع الأطراف.
- التزام الاحتلال بالتنفيذ الكامل والفوري لالتزاماته المنصوص عليها في اتفاق شرم الشيخ (اتفاق أكتوبر) وفق جدول زمني متفق عليه.
- وقف الكيان الصهيوني انتهاكاته لاتفاق أكتوبر، ووقف الضربات في غرب القطاع، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية اليومية.
كما يدعم المقترح خارطة طريق قدمها الوسطاء في 19 أبريل كأساس للمفاوضات، ويدعو إلى اتفاق سريع يضمن “وقف إطلاق النار بين الطرفين، وإنهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وانسحاباً كاملاً من قطاع غزة”.
وطالبت الفصائل أيضاً بإعادة إعمار غزة، ودخول قوات دولية، و“معالجة قضية الأسلحة مع نقل إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية بكامل صلاحياتها”. وتؤكد الوثيقة أن قضية إلقاء السلاح ستعالج “في سياق الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني ضمن الإطار الوطني، وفي سياق إقامة ترتيبات أمنية ضرورية تستند إلى ضمانات أمنية للطرفين”.
كما يدعو المقترح إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، ويجدد التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وهو الهدف الذي “سيعمل الوسطاء وجميع الأطراف المعنية على تحقيقه”.
الكيان الصهيوني يلوح باستئناف العدوان
بعد الرفض الأمريكي-الصهيوني للورقة الفلسطينية، ذكرت وسائل إعلام صهيونية أن مجلس وزراء الحرب التابع للكيان من المقرر أن يجتمع يوم الأحد لمناقشة استئناف العدوان على غزة، في تهديد واضح للشعب الفلسطيني ومحاولة لفرض الإملاءات بالقوة. وصرح مسؤول صهيوني للقناة العامة “كان” مساء السبت بأن “حماس لا تلتزم باتفاق نزع السلاح”، في محاولة لتبرير العدوان المحتمل.
في مارس، أجرى نيكولاي ملادينوف، الذي يقود “مجلس السلام”، محادثات مع قادة حماس، ومنح الحركة مهلة حتى 11 أبريل للبدء في تسليم أسلحتها تدريجياً. وكان التفويض الأولي لوزير الخارجية البلغاري السابق هو الإشراف على الانتقال في غزة من حكم حماس إلى إدارة تكنوقراطية جديدة. وقد تضمن مقترح نزع السلاح الذي قدم لحماس في القاهرة مطالب بتسليم جميع الجماعات المسلحة في غزة أسلحتها في غضون 90 يوماً، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة وخرائط شبكة الأنفاق. كما أصر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على تخلي أعضاء الفصائل الفلسطينية عن أسلحتهم الشخصية.
إلا أن المفاوضين الفلسطينيين يؤكدون أن إقامة الدولة وتقرير المصير يجب أن يتزامنا مع الترتيبات الأمنية، مشيرين إلى أن الانتهاكات الصهيونية المستمرة قد قوضت الثقة في عملية وقف إطلاق النار، بما في ذلك العمليات العسكرية المستمرة والتأخير في تنفيذ الإجراءات الإنسانية المتفق عليها.
وقد تجاوز عدد الشهداء في غزة عشرات الآلاف، مع وجود آلاف المفقودين الذين يُعتقد أنهم مدفونون تحت الأنقاض، في ظل حرب إبادة جماعية يشنها الاحتلال. وبعد ما يقرب من 200 يوم على وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن ينهي هذه الحرب، توسع الوجود العسكري الصهيوني في غزة إلى ما وراء المناطق المتفق عليها سابقاً، مع ظهور “خط برتقالي” يتجاوز “الخط الأصفر” المحدد في شروط وقف إطلاق النار، مما يغير المشهد الأمني والجغرافي على الأرض ويؤكد نية الاحتلال في التوسع والسيطرة.
#فلسطين_قضيتنا #غزة_تحت_القصف #المقاومة_الفلسطينية #الاحتلال_الصهيوني #العدوان_الأمريكي #حق_تقرير_المصير #الدولة_الفلسطينية #جرائم_الحرب #وقف_إطلاق_النار #الجمهورية_الإسلامية_تدعم_فلسطين
