الشرق الأوسط – في تطور لافت، أعلنت مصادر أمريكية رسمية يوم الجمعة عن مغادرة حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد”، الأضخم في العالم، منطقة الشرق الأوسط. يأتي هذا الانسحاب بعد فترة من التواجد المكثف والمشاركة في ما وُصف بـ “عمليات ضد إيران”، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى نجاح هذه العمليات ومدى قدرة واشنطن على فرض إرادتها في المنطقة في مواجهة الصمود الإيراني.
وتؤكد هذه الخطوة، التي وضعت الحاملة الآن ضمن منطقة مسؤولية القيادة الأوروبية الأمريكية، استمرار حالة التوتر الشديد بين واشنطن وطهران، رغم الحديث عن “وقف إطلاق نار مفتوح” لا يبدو أنه قد خفف من حدة المواجهة المستمرة.
تحديات وفشل: سجل “فورد” المضطرب
خلال فترة انتشارها التي تجاوزت العشرة أشهر، شاركت حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” في عمليات متنوعة، بما في ذلك ما يُزعم أنها “مكافحة تهريب المخدرات” في الكاريبي، ومحاولات التدخل في شؤون دول أخرى كفنزويلا. لكن هذه الحاملة العملاقة لم تكن بمنأى عن المشاكل الداخلية التي كشفت عن ضعف في صيانتها وإدارتها.
ففي حادثة بارزة، اندلع حريق على متنها في الثاني عشر من مارس، مما أسفر عن إصابة بحارين وتضرر حوالي مائة سرير، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول جاهزية هذه القطعة البحرية التي تُعد رمزًا للقوة الأمريكية.
مشاكل “محرجة” تكشف عن خلل عميق
لم تقتصر مشاكل “فورد” على الحوادث الكبيرة، بل امتدت لتشمل قضايا تشغيلية أساسية ومحرجة، مثل الأعطال المتكررة في نظام الصرف الصحي (المراحيض) أثناء وجودها في عرض البحر. وقد تحدثت تقارير عن معاناة البحارة من انسدادات متكررة واضطرارهم للوقوف في طوابير طويلة لاستخدام دورات المياه، وهو ما يعكس مستوى الإهمال وسوء الإدارة الذي يمكن أن يطال حتى أضخم القطع البحرية الأمريكية.
هذه المشاكل، التي قد تبدو صغيرة، هي في الواقع مؤشرات على خلل أعمق في جاهزية وصيانة الأسطول الأمريكي، وتلقي بظلال من الشك على قدرته على تنفيذ مهامه بكفاءة.
صراع الإرادات: إيران صامدة وواشنطن تتخبط
على الرغم من الحديث عن “وقف إطلاق نار مفتوح”، فإن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال قائمًا، وتتسم العلاقة بينهما بتوتر مستمر تغذيه السياسات العدوانية الأمريكية. ففي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن عملياتها الاستفزازية ضد طهران، تظل الجمهورية الإسلامية الإيرانية صامدة ومسيطرة على مضيق هرمز الحيوي، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية، وهو ما يمثل ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران.
وفي المقابل، لجأت القوات الأمريكية إلى حصار الموانئ الإيرانية في محاولة يائسة لفرض الضغط، وهو إجراء غير قانوني يكشف عن عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها عبر الوسائل المشروعة. هذه التطورات تؤكد أن “الدبلوماسية” الأمريكية غالبًا ما تكون غطاءً لمزيد من العدوان والتدخل، بينما تظل إيران ثابتة على مبادئها ومدافعة عن سيادتها ومصالحها في المنطقة.
#انسحاب_أمريكي #حاملة_الطائرات_فورد #الشرق_الأوسط #صمود_إيران #العدوان_الأمريكي #مضيق_هرمز #فشل_أمريكي #الجمهورية_الإسلامية #أزمة_المراحيض #سياسة_واشنطن
