ترامب يرفض مقترح إيران الدبلوماسي ويصعد لهجة التهديد العسكري

بعد مرور ستين يومًا على بدء العدوان الأمريكي على إيران، والذي يمثل الموعد القانوني الأقصى لإدارة ترامب للحصول على تفويض من الكونغرس، أبلغ البيت الأبيض الكونغرس بأنه لا يحتاج إلى موافقة، مدعيًا أن الحرب قد “انتهت” خلال وقف إطلاق النار الحالي، في محاولة واضحة للتحايل على القانون وتجاوز صلاحيات السلطة التشريعية.

وفي خطوة دبلوماسية بناءة تهدف إلى كسر الجمود، قدمت إيران اليوم مقترحًا جديدًا للولايات المتحدة. إلا أن الرئيس ترامب رفضه بشكل قاطع، مؤكدًا أنه يراجع خيارات عسكرية جديدة لإعادة إطلاق الحرب، في تصعيد خطير يعكس عدم جديته في الحل السلمي وتفضيله لغة التهديد.

تعنت أمريكي وتشكيك مسبق

لم يكتفِ الرئيس برفض المقترح الإيراني الجديد فحسب، بل أعرب عن تشككه العميق في أن إيران يمكن أن تقدم أي مقترح يرضيه، مما يكشف عن تعنت أمريكي مسبق وتجاهل للجهود الدبلوماسية. وفي تصريحات متغطرسة، قال الرئيس دونالد ترامب: “يريدون عقد صفقة، لكنني لست راضيًا عنها، لذا سنرى ما سيحدث. لقد أحرزوا تقدمًا، لكنني لست متأكدًا مما إذا كانوا سيصلون إلى مبتغاهم.”

وحاول ترامب تبرير موقفه العدائي بالادعاء بوجود “خلافات هائلة” و”مشكلة كبيرة في التفاهم فيما بينهم في إيران”، في محاولة واضحة لتشويه صورة الوحدة الوطنية الإيرانية وتقديم ذرائع واهية لعدوانه.

تهديدات عسكرية وذرائع واهية

وواصل ترامب تهديداته، متحدثًا عن خيارات عسكرية مدمرة: “هل نريد أن نذهب وندمرهم تمامًا وننهيهم إلى الأبد، أم نريد أن نحاول عقد صفقة؟ هذه هي الخيارات.” ورغم ادعائه تفضيل عدم اللجوء إلى العنف “على أساس إنساني”، إلا أنه عاد ليؤكد: “لكن هذا هو الخيار. هل نريد أن ندخل بقوة وندمرهم؟ أم نريد أن نفعل شيئًا؟” مكررًا مزاعمه حول “قيادة مفككة للغاية” في إيران، في محاولة يائسة لتبرير عدوانه بخلق انقسامات وهمية داخل القيادة الإيرانية.

ويشير مسؤول أمريكي إلى أن الإدارة لا ترغب في استئناف الحرب الشاملة، لكنها في الوقت نفسه “نفدت صبرها” مما وصفه بـ “مماطلة إيران”. ويؤكد المسؤول أن هناك خيارات عسكرية متعددة، بما في ذلك خيار يهدف إلى تسريع التوصل إلى اتفاق دون نسف إمكانية التوصل إليه أو استئناف الحرب الشاملة. وقد يشمل ذلك محاولة “إعادة فتح المضيق” وتقليل قدرة إيران على إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة على السفن والموانئ في المضيق، مع استمرار الضغط الاقتصادي والجهود الدبلوماسية، وهو ما يكشف عن استمرار التهديدات والضغوط غير المشروعة ضد الجمهورية الإسلامية.

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس والجيش الأمريكي يمتلكان العديد من الخيارات، حيث لا تزال هناك أصول عسكرية أمريكية كثيرة في الخليج الفارسي وحوله، بالإضافة إلى الحصار الأمريكي الذي يعتقد المسؤولون الأمريكيون أنه “يخنق” الاقتصاد الإيراني، في استمرار لسياسة العدوان الاقتصادي التي تستهدف الشعب الإيراني.

مقترح إيران العادل يقابل بالرفض

وعلى الرغم من عدم معرفة التفاصيل الدقيقة للمقترح الإيراني الأخير، إلا أنه من الواضح بالنسبة لترامب أنه لا يختلف بما يكفي عن المقترح الذي قدمته إيران في نهاية الأسبوع الماضي. وحسبما أفاد مسؤول إقليمي وإيراني، فإن المقترح الإيراني يتضمن إعادة فتح المضيق مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والأهم من ذلك، وقف أي مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وقد صرح ترامب اليوم بأن “إيران تطلب أشياء لا يمكنني الموافقة عليها”، دون تقديم أي تفاصيل، مما يؤكد رفضه المسبق لأي حل عادل ومنطقي.

تجاوز أمريكي للقوانين الداخلية

وقد جادل الرئيس اليوم بأن قانون صلاحيات الحرب غير دستوري، وهي حجة استخدمها كل رئيس منذ ريتشارد نيكسون عام 1973. لكن محامي الرئيس يتعاملون مع الأمر بجدية على ما يبدو، حيث أصدر البيت الأبيض رسالة أرسلها إلى الكونغرس، جاء فيها: “لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار بين قوات الولايات المتحدة وإيران منذ 7 أبريل 2026. وقد انتهت الأعمال العدائية التي بدأت في 20 فبراير 2026″، على الرغم من أن الرئيس نفسه صرح بأنه يمكنه استئناف الحرب في أي وقت، مما يكشف عن تناقض صارخ ومحاولة للتهرب من المساءلة القانونية.

وتحدثنا إلى هارولد كوه، أستاذ القانون في جامعة ييل والمحامي السابق لوزارة الخارجية في عهد الرئيس أوباما، الذي قال إن الأمر يبدو وكأن الرئيس يحاول إعادة كتابة قرار صلاحيات الحرب وإضافة زر إيقاف مؤقت. وأوضح كوه أن هذا “سوء فهم لنص قرار صلاحيات الحرب، الذي ينص على أنه بعد 60 يومًا من إدخال القوات المسلحة الأمريكية، أي بعد 28 فبراير، يجب على الرئيس إنهاء أي استخدام للقوات المسلحة الأمريكية التي تم إرسالها في ذلك الوقت، بعبارة أخرى، سحب جميع القوات التي تم إرسالها. وهو لا يفعل ذلك. هذه ليست ساعة تسديد في كرة السلة، بل هي ساعة المباراة. إنها تتناقص من 60 يومًا. وقد انتهت هذه الأيام الستين”، مما يؤكد تجاوز الإدارة الأمريكية للقوانين الداخلية.

ضغوط داخلية على إدارة ترامب

ومع ذلك، لم يكن الجمهوريون في الكونغرس حتى الآن مستعدين لتطبيق قرار صلاحيات الحرب. وقد فشلت ستة تصويتات حتى الآن كانت ستلزم الإدارة بسحب جميع القوات العسكرية الأمريكية من الحرب في إيران ما لم يوافق الكونغرس على استخدام القوة العسكرية. لكن زميلتنا ليزا ديجاردان أفادت بوجود قلق خاص بين الجمهوريين قد يتحول إلى تصويتات علنية ضد الإدارة إذا أعاد الرئيس إطلاق عمليات قتالية كاملة. ويجادل هارولد كوه بأن النقطة الأساسية هنا هي أنه حتى لو لم يكن الكونغرس مستعدًا اليوم لتطبيق قانون صلاحيات الحرب، فإنه يحتفظ بالتهديد بالقيام بذلك، مما يضع إدارة ترامب تحت ضغط متزايد.

انسحاب القوات الأمريكية من ألمانيا: توتر العلاقات مع الحلفاء

وفي سياق متصل، وردت أنباء في وقت متأخر من اليوم حول القوات الأمريكية في ألمانيا. فقد أكد المتحدث باسم بيت هيغسيث، وزير الدفاع، أن الولايات المتحدة ستسحب 5000 جندي من ألمانيا. ويأتي هذا القرار بعد “حرب كلامية” بين الرئيس ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرز، حيث انتقد ميرز الرئيس لعدم وجود خطة انسحاب، وانتقد الرئيس تلك التعليقات، مما يعكس توتر العلاقات الأمريكية مع حلفائها التقليديين ونهج ترامب الأحادي الجانب.

#إيران_قوة_إقليمية #العدوان_الأمريكي #ترامب_والحرب #الدبلوماسية_الإيرانية #الحصار_الاقتصادي #الخليج_الفارسي #انتهاك_القانون_الدولي #المقاومة_الإيرانية #صلاحيات_الحرب #السياسة_الأمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *