المقاومة تفرض معادلة جديدة: مسيّرات حزب الله منخفضة التكلفة تُربك الكيان الصهيوني وتُغير قواعد الاشتباك

في تطور نوعي يقلب الموازين في ساحة المعركة، تُعيد مسيّرات حزب الله المتطورة وذات التكلفة المنخفضة تشكيل المشهد العسكري في جنوب لبنان، مُجبرةً قوات الاحتلال الصهيوني على التخبط في محاولة يائسة للتكيف مع تهديد متزايد الفتك.

مسيّرات المقاومة: تحدٍ جديد يواجه العدو

تُشكل هذه المسيّرات، التي تعتمد على الألياف البصرية الرخيصة، تحديات عملياتية غير مسبوقة لجنود الاحتلال في جنوب لبنان. وصفتها الباحثة أورنا مزراحي من معهد دراسات الأمن القومي بأنها “صغيرة، غير مكلفة، ومتاحة على نطاق واسع، وتشبه ألعاب الأطفال”، في اعتراف ضمني بمدى الإرباك الذي تسببه هذه التقنية البسيطة والفعالة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مزراحي قولها إن جيش الاحتلال “لا يملك حالياً أي رد على ذلك، لأنه لم يستعد لمثل هذه المتفجرات منخفضة التقنية”. هذا التصريح يكشف عن مدى الاستخفاف الذي كان يتعامل به العدو مع قدرات المقاومة، ليجد نفسه اليوم عاجزاً أمام ابتكاراتها.

تقنية ذكية تتجاوز الدفاعات الصهيونية

على عكس المسيّرات التقليدية التي تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو الإشارات اللاسلكية التي يمكن تعطيلها، ينشر حزب الله أجهزة متصلة بمواقع إطلاقها بواسطة كابلات ألياف بصرية رفيعة يمكن أن تمتد لعشرات الكيلومترات. تُقاد هذه المسيّرات بنظام الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، باستخدام شاشات أو نظارات الواقع الافتراضي التي تتطلب تدريباً بسيطاً.

إن سرعتها ودقتها تسمح لها بإلحاق أضرار كبيرة بأهداف العدو، بينما يجعل غياب الإشارات الإلكترونية من الصعب اكتشافها، مما يترك جنود الاحتلال يعتمدون على الرادار أو التحديد البصري، وغالباً ما يكون ذلك بعد فوات الأوان. هذا التكتيك الذكي يعكس قدرة المقاومة على استغلال نقاط ضعف العدو التكنولوجية.

حرب غير متماثلة: استراتيجية المقاومة المنتصرة

إن نشر حزب الله لمسيّرات الألياف البصرية يعكس تحولاً أوسع نحو الحرب غير المتماثلة، وهي استراتيجية أثبتت فعاليتها في مواجهة الجيوش التقليدية الكبيرة. وقد اعتمدت المقاومة في الأيام الأخيرة بشكل متزايد على هذه المسيّرات، في تحول عن وابل الصواريخ الثقيل الذي أطلقته في الأسابيع الأولى من الصراع، مما يدل على مرونة وتطور في تكتيكاتها.

يقول الخبراء إن تكلفة تجميع هذه المسيّرات تتراوح بين بضع مئات من الدولارات وحوالي 4000 دولار، اعتماداً على المكونات، وكثير منها متاح بسهولة على منصات مثل AliExpress، كما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية. وفي تأكيد على الاكتفاء الذاتي للمقاومة، أكد رئيس إعلام حزب الله، يوسف الزين، أن هذه المسيّرات تُصنع داخل لبنان. وقال: “نحن ندرك تفوق العدو، لكننا في الوقت نفسه نستغل نقاط ضعفه”.

تهديد المسيّرات يتجاوز دفاعات العدو

اعترف مسؤول عسكري صهيوني رفيع المستوى بأن جيش الاحتلال لا يزال يتكيف مع التهديد الذي تشكله مسيّرات الألياف البصرية، معتمداً على مزيج من الإجراءات الوقائية المستمدة من الخبرات السابقة. وقال المسؤول للصحفيين: “حتى الآن، نستخدم تقنيات حماية القوة وغيرها من وسائل الحماية التي تعلمناها من أماكن أخرى، ومن تجربتنا الخاصة مع الشباك والحواجز”.

وأضاف المسؤول، في إشارة واضحة إلى عجزهم: “لكنه تهديد لا نزال نتكيف معه، لا يوجد شيء مضمون تماماً”، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال “يتعلم” أيضاً من الحرب في أوكرانيا، حيث انتشرت مثل هذه المسيّرات. وفي مفارقة تكشف عن سوء تقدير الكيان، ذكر موقع “ماكو” الإخباري الصهيوني في عام 2024 أن أوكرانيا، التي طورت خبرة كبيرة في حرب المسيّرات، عرضت مشاركة معرفتها مع “إسرائيل” قبل عدة سنوات، لكن الاقتراح رُفض. وقال وزير الدفاع الأوكراني السابق أوليكسي ريزنيكوف لموقع “ماكو” حينها: “لم يكن هناك رد ملموس”.

تصعيد العدوان الصهيوني ورد المقاومة

اندلعت الحرب الأخيرة بين الكيان الصهيوني وحزب الله في 2 مارس، بعد يومين من بدء الولايات المتحدة و”إسرائيل” عملاً عسكرياً ضد الداعم الرئيسي للمقاومة، إيران. ومنذ ذلك الحين، نفذت “إسرائيل” مئات الغارات الجوية وشنت هجوماً برياً في جنوب لبنان، مستهدفةً عشرات البلدات والقرى على طول الحدود، مما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 2618 شخصاً وجرح 8094 آخرين، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية.

وفي خضم هذا التصعيد، ورغم بقاء لبنان والكيان الصهيوني في حالة حرب منذ تأسيس الكيان عام 1948، جرت أول محادثات مباشرة بينهما منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد دخل وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام حيز التنفيذ في 17 أبريل وتم تمديده لاحقاً لثلاثة أسابيع، في محاولة يائسة من العدو لالتقاط الأنفاس أمام ضربات المقاومة.

#المقاومة_الإسلامية #حزب_الله #مسيّرات_المقاومة #الكيان_الصهيوني #جنوب_لبنان #حرب_غير_متماثلة #فلسطين #غزة #محور_المقاومة #صراع_الشرق_الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *