يُعد معين رباني أحد أبرز المحللين في شؤون الشرق الأوسط اليوم، وهو زميل أقدم في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، ومحرر في مجلة “جدلية”، ومؤلف كتاب “نهاية غزة: يوميات إبادة جماعية” المرتقب. انضم رباني إلى رئيس تحرير “كارنت أفيرز” ناثان ج. روبنسون لكشف الفوضى المتصاعدة من البيت الأبيض الأمريكي، والحروب المشتركة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران ولبنان.
وهم السلام الأمريكي وفشل الرهانات الصهيونية
في مستهل الحوار، أشار روبنسون إلى رباني كشخص يلجأ إليه لطلب “العقل والهدوء”، ليرد رباني بسخرية: “لقد جئت إلى المكان الخطأ”. ثم قرأ روبنسون من منشور للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على “تروث سوشيال” يزعم فيه تحقيق “وقف إطلاق نار” بين لبنان والكيان الصهيوني، واصفاً إياه بأنه إنجازه العاشر في حل الحروب.
وعلق رباني على ذلك قائلاً: “لا يمكن تطبيق التحليل العقلاني على أي شيء يصدر عن الإدارة الأمريكية الحالية… ليس لديهم أدنى فكرة عما يفعلونه أو ما هي أهدافهم.” وأكد أن هذا الوهم بالسلام جاء بعد أن أعلن الكيان الصهيوني رفضه لأي وقف إطلاق نار مع لبنان، أعقبه “مذبحة جوية مكثفة” في بيروت، هي الأعنف منذ اجتياح عام 1982.
وشدد رباني على أن “السؤال الأهم هو كيف سيعرف الكيان الصهيوني ‘وقف إطلاق النار’؟ هل يعني التوقف عن إطلاق النار، أم سيحوله الكيان إلى وقف إطلاق نار صهيوني، حيث يُلزم الطرف الآخر فقط بالتوقف؟” مؤكداً أن الكيان الصهيوني يرى في تجدد الأعمال العدائية في لبنان “أفضل رهان لإعادة إشعال الحرب مع إيران”، وهو ما تسعى الولايات المتحدة للخروج منه.
الكيان الصهيوني: دولة عصابات تديرها واشنطن
تطرق الحوار إلى العلاقة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، حيث أكد رباني مقولته: “الكيان الصهيوني دولة عصابات لأن الولايات المتحدة تدير نقابة الجريمة. بدون واشنطن، الكيان الصهيوني لا شيء.” رداً على من يرى أن الكيان الصهيوني هو من يدفع الولايات المتحدة للحرب.
وأوضح رباني أن الكيان الصهيوني “ليس لديه خيار سوى أن يفعل ما يُطلب منه” من واشنطن، مستشهداً بوقف إطلاق النار مع لبنان الذي لم يكن في مصلحة الكيان الصهيوني. وأكد أن الأحداث الأخيرة أظهرت “مدى اعتماد الكيان الصهيوني بشكل استثنائي على الولايات المتحدة عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً.”
وأضاف: “لقد تمكن الكيان الصهيوني، على مر العقود، من بناء لوبي قوي ومؤثر للغاية داخل واشنطن والولايات المتحدة بشكل عام.” مشيراً إلى أن “الصحفيين لدينا حرية أكبر في انتقاد الحكومة الأمريكية مما لدينا في انتقاد أو تمحيص الحكومة الصهيونية.”
وفيما يتعلق بالحرب مع إيران، أكد رباني أن الكيان الصهيوني “كان يحرض على هذه الحرب منذ عقود… لكن في ترامب، وجدوا ضالتهم.” واصفاً ترامب بأنه “فارغ بشكل استثنائي، جاهل، لا يعرف شيئاً عن الدبلوماسية، ولا عن الشرق الأوسط، ولا عن الاستراتيجية أو الحرب.”
الحركة الصهيونية: نظام شمولي يقمع الحقيقة
وصف رباني الحركة الصهيونية بأنها “حركة شمولية لا تتسامح مطلقاً مع أي أسئلة أو تدقيق أو انتقاد أو إدانة.” مشيراً إلى حملات التشهير والتجريم والملاحقة التي تستهدف أي شخص يجرؤ على انتقاد الكيان الصهيوني، من المعلمين إلى الأكاديميين وحتى السياسيين.
وأشار إلى أن القوانين تُسن لجعل انتقاد الكيان الصهيوني “جريمة كراهية”، مستشهداً بمحاولات فرض تعريف “التحيز ضد السامية” الذي يوسع المفهوم ليشمل وصف الكيان الصهيوني بالعنصرية أو مقارنة أفعاله بأفعال النظام النازي.
وقال رباني: “لا أستطيع أن أتخيل أي حالة مماثلة خارج نظام سياسي شمولي في التاريخ المعاصر، وكل ذلك يتم، بالمناسبة، ليس نيابة عن حكومات هذه الدول الفردية لتحصين نفسها من النقد، بل يتم نيابة عن دولة أجنبية.”
تحول تاريخي: الكيان الصهيوني يخسر الساحة العامة
رغم حملات القمع، أكد رباني أن “الكيان الصهيوني قد خسر الساحة العامة بطريقة لن يتمكن أبداً من استعادتها، وهذا بدوره، أعتقد، يساعد أيضاً في تفسير تكثيف هذه الحملة الشمولية للقضاء على أي نقاش أو جدال أو نقد أو تدقيق أو إدانة، لأنهم خسروا النقاش العام.”
وأشار إلى تحول كبير في الرأي العام الأمريكي، حيث أصبح رفض “أيباك” (اللوبي الصهيوني) “وسام شرف” للمرشحين الديمقراطيين، بعد أن كان “شرطاً أساسياً لأي نجاح سياسي.”
واعتبر رباني أن هذا التحول “تحول لا رجعة فيه”، وأن “الكيان الصهيوني قد خسر الساحة العامة بطريقة لن يتمكن أبداً من استعادتها.”
احتضار حرب فاشلة: تراجع الهيمنة الأمريكية-الصهيونية
وصف رباني الحرب الحالية بأنها “احتضار حرب فاشلة”، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية، رغم ادعاءاتها بالنصر، فشلت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية المعلنة، مثل تغيير النظام في إيران أو تفكيك برنامجها النووي.
وأوضح أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني كانا “مقتنعين جداً بأن الخطة ستنجح، وأن إيران ستصاب بالشلل، وأنها ستكون عاجزة عن الانتقام بشكل كبير، وقبل كل شيء، أن إيران ستكون إما غير قادرة أو غير راغبة في فرض سيطرتها على مضيق هرمز.” لكن الواقع أثبت عكس ذلك.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة “أُجبرت، نتيجة لفشلها، على تحويل اهتمامها إلى السعي لمعالجة عواقب حربها بدلاً من الأهداف التي حددتها لهذه الحرب في البداية.”
واعتبر رباني أن هذا الوضع يمثل “لحظة السويس لواشنطن”، حيث “اصطدمت بحدود قدراتها وإمكانياتها” في وقت سعت فيه لتأكيد مكانتها كقوة عالمية رائدة. وكذلك بالنسبة للكيان الصهيوني، الذي كان يهدف إلى “تأكيد وتوطيد مكانته كمهيمن إقليمي بلا منازع”، لكنه “يصطدم الآن بحدود قدرته على إبراز قوة بلا منازع في جميع أنحاء الشرق الأوسط.”
وحشية لا مثيل لها: حرب على القيم الإنسانية
أدان رباني “المستوى غير المسبوق من الانحطاط” في هذه الحرب، واصفاً إياها بأنها “حرب عدوانية غير مبررة بشكل لا جدال فيه”، مذكراً بمحاكمات نورمبرغ التي اعتبرت “جريمة العدوان” جريمة عليا.
وأكد أن “ما يحدث في غزة لن يبقى في غزة”، مشيراً إلى تطبيع “تهديدات وتدمير البنية التحتية المدنية والأطفال” التي شهدها القطاع. كما أدان “مناقشة قتل المفاوضين والدبلوماسيين” علناً في الصحافة الأمريكية والصهيونية، واصفاً ذلك بأنه “حرب ضد مفهوم القيم نفسه.”
وختم رباني حديثه بالتأكيد على أن “التغيير يأتي تدريجياً، ويمكن أن يستمر تدريجياً لفترة طويلة جداً قبل أن يبدأ في الحدوث بشكل كبير.” معتبراً أن “الاتجاه لا رجعة فيه، ما لم نسمح له بأن يقضي علينا.”
#الشرق_الأوسط #معين_رباني #فشل_أمريكا #الكيان_الصهيوني #المقاومة #غزة_الإبادة_الجماعية #مضيق_هرمز #تحول_الرأي_العام #جرائم_الحرب #هيمنة_أمريكا_تتراجع
