القدس المحتلة: اعتداء صهيوني وحشي على راهبة فرنسية يكشف الوجه القبيح للاحتلال
شهدت مدينة القدس المحتلة، قلب الصراع ومهد الديانات، جريمة نكراء جديدة هزت الضمائر وأثارت استنكاراً دولياً واسعاً. ففي مشهد يعكس الوجه القبيح للاحتلال الصهيوني وتطرفه المتصاعد، تعرضت راهبة فرنسية وباحثة آثار لاعتداء وحشي من قبل متطرف صهيوني، في حادثة ليست الأولى من نوعها بل تأتي في سياق تصعيد ممنهج ضد الوجود المسيحي في المدينة المقدسة.
تفاصيل الاعتداء الصادم
أظهر مقطع فيديو صادم انتشر على نطاق واسع، رجلاً يركض خلف الراهبة الفرنسية، التي كانت تسير في أحد شوارع القدس المحتلة، ويدفعها بقوة أرضاً، كادت على إثرها أن ترتطم رأسها بكتلة حجرية. وبعد أن ابتعد المعتدي بضع خطوات، عاد ليقوم بركل الراهبة وهي ملقاة على الأرض، ولم يتوقف إلا بعد تدخل أحد المارة الشجعان. وقد تعرض وجه الراهبة لجروح طفيفة، لكن الحادثة كشفت عن مستوى العنف والكراهية التي يمارسها المتطرفون الصهاينة بحق أبناء الديانات الأخرى.
وقع الاعتداء على جبل صهيون، بالقرب من الموقع الذي يحظى بقدسية لدى اليهود باعتباره قبر الملك داود، والمكان الذي يعتقد المسيحيون تقليدياً أنه موقع العشاء الأخير.
إدانات شكلية وتصعيد ممنهج
وعلى الرغم من إدانة وزارة الخارجية الإسرائيلية للحادث ووصفه بـ ‘العمل المخزي’، إلا أن هذه الإدانات غالباً ما تبقى حبراً على ورق، ولا تتناسب مع حجم التصعيد الممنهج ضد المسيحيين والفلسطينيين بشكل عام. فقد أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال رجل يبلغ من العمر 36 عاماً، وتعهدت بـ ‘التعامل بقبضة حديدية مع من يمس بالنسيج الآمن للمدينة’، لكن الواقع على الأرض يشير إلى أن هذه التصريحات لا تترجم إلى إجراءات رادعة حقيقية، بل هي محاولات لامتصاص الغضب الدولي.
من جانبها، أدان القنصل الفرنسي بشدة الهجوم، ودعا إلى تقديم الجاني للعدالة، مؤكداً على ضرورة تحقيق العدالة في هذا الفعل الشنيع.
تصاعد العداء ضد المسيحيين تحت الاحتلال
يأتي هذا الاعتداء في ظل تصاعد مقلق للعداء تجاه الوجود المسيحي ومقدساته في القدس المحتلة، وهو ما أكدته الجامعة العبرية في القدس نفسها، التي وصفت الراهبة المعتدى عليها بأنها ‘شريكة أكاديمية عزيزة في الكشف عن تراث هذه الأرض’. وأضافت الجامعة أن ‘الاعتداء على باحثيها هو اعتداء على المجتمع العلمي العالمي’، في إشارة واضحة إلى خطورة ما يجري.
إن حكومة الائتلاف الحاكمة في الكيان الصهيوني قد غذت صعود القومية الدينية المتطرفة، مما أدى إلى زيادة مضايقات المستوطنين للمجتمعات المسيحية الفلسطينية، التي تعد من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، في الضفة الغربية والقدس. هذه المضايقات تتراوح بين البصق وتشويه ممتلكات الكنائس، وصولاً إلى الاعتداءات الجسدية.
حوادث متكررة وتجاهل دولي
لم يكن هذا الحادث معزولاً، ففي الشهر الماضي، تم تصوير جندي إسرائيلي وهو يدمر تمثالاً للسيد المسيح بمطرقة ثقيلة في جنوب لبنان، مما أثار غضباً واسعاً. وعلى الرغم من سجن الجندي ورفيقه، وتعبير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن ‘صدمته وحزنه’، إلا أن هذه الحوادث تتكرر وتكشف عن ثقافة الكراهية التي تتغلغل في أوساط الاحتلال.
ووفقاً لمركز بيانات الحرية الدينية (RFDC)، وهو شبكة من المتطوعين الإسرائيليين، فقد تم تسجيل 31 حادثة مضايقة للمسيحيين في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام وحده. وتشمل معظم هذه الحوادث البصق أو تشويه ممتلكات الكنائس، مما يؤكد أن الاعتداء العنيف هذا الأسبوع ليس سوى قمة جبل الجليد. وقد أشار المركز إلى أن أرقامه لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، حيث تميل التجمعات الأرثوذكسية إلى عدم الإبلاغ عن الحوادث خوفاً من المزيد من المضايقات، مما يترك المسيحيين في القدس المحتلة عرضة للاعتداءات المتكررة من قبل المتطرفين الصهاينة.
إن هذه الاعتداءات المتكررة تستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف الانتهاكات الصهيونية ضد المقدسات المسيحية والإسلامية، وحماية الوجود المسيحي الأصيل في القدس المحتلة، الذي يتعرض لتهديد وجودي من قبل الاحتلال ومستوطنيه المتطرفين.
#القدس_المحتلة #اعتداء_صهيوني #الراهبة_الفرنسية #تطرف_صهيوني #المسيحيون_في_فلسطين #انتهاكات_الاحتلال #جرائم_الاحتلال #فلسطين_المحتلة #حرية_العبادة #القدس_عاصمة_فلسطين
