في تطورات متسارعة تعكس حالة الارتباك داخل الإدارة الأمريكية وتصاعد المعارضة لحربها العدوانية على إيران، رفض الرئيس دونالد ترامب المقترح الإيراني الأخير الذي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي الجائر. يأتي هذا الرفض في الوقت الذي يواجه فيه وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، استجوابات مكثفة من المشرعين الديمقراطيين الذين يصفون الحرب بأنها صراع مكلف وغير مبرر، شُنَّ دون موافقة الكونغرس.
ترامب يرفض مقترح إيران ويتمسك بالحصار
أبلغ الرئيس ترامب موقع أكسيوس برفضه القاطع للمقترح الإيراني الذي كان من شأنه أن يؤجل مناقشات البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً تمسكه بالحصار البحري الذي يفرضه على طهران. وصرح ترامب بأن “الحصار أكثر فعالية إلى حد ما من القصف”، في اعتراف ضمني بآثار الحرب الاقتصادية على الشعب الإيراني. هذا الموقف المتصلب يعكس إصرار واشنطن على التصعيد بدلاً من البحث عن حلول دبلوماسية.
استجواب هيغسيث يكشف الانقسامات الداخلية
واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث ما يقرب من ست ساعات من الاستجواب من قبل أعضاء مجلس النواب، في أول ظهور له منذ إطلاق إدارة ترامب الحرب ضد إيران. وقد ركز الديمقراطيون في استجواباتهم على التكاليف الباهظة للحرب، والاستنزاف الهائل للذخائر الأمريكية الحيوية، وقضية قصف مدرسة ابتدائية إيرانية أودى بحياة أطفال أبرياء. كما تساءل بعض المشرعين عن مدى استعداد الجيش الأمريكي لمواجهة أسراب الطائرات الإيرانية المسيرة التي اخترقت الدفاعات الأمريكية وأسفرت عن مقتل أو إصابة جنود أمريكيين.
في المقابل، أعلن الجمهوريون تمسكهم بقيادة ترامب في زمن الحرب، متذرعين بالبرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، يبدو أنهم يتوقون لإنهاء الصراع، مما يشير إلى تزايد الضغوط الداخلية على الإدارة لإنهاء هذه الحرب المكلفة.
تطورات ميدانية ودبلوماسية:
- حاملة الطائرات الأمريكية “فورد” تعود أدراجها: بعد أكثر من 300 يوم في البحر، بما في ذلك مشاركتها في الحرب ضد إيران، تعود حاملة الطائرات “يو إس إس فورد” إلى مينائها الأصلي في فرجينيا. هذا الانسحاب قد يشير إلى عدم استدامة الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة.
- تهديد ترامب بخفض القوات في ألمانيا: هدد ترامب بتقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا وسط توترات متزايدة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب الإيرانية. وقد انتقد ميرتس “نقص استراتيجية واشنطن في الحرب”، مما يكشف عن تزايد عزلة واشنطن حتى بين حلفائها.
- الدبلوماسية الإيرانية النشطة: في غياب المفاوضات الجادة من الجانب الأمريكي، كثف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جهوده الدبلوماسية لتعزيز الدعم لبلاده. وقد أجرى سلسلة من المكالمات الهاتفية مع وزراء خارجية الهند وكينيا وبولندا، بالإضافة إلى زيارات ناجحة إلى عُمان وباكستان وموسكو، حيث التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد أكد عراقجي لنظرائه أن انعدام الأمن في الخليج ومضيق هرمز ينبع من “الإجراءات العدوانية للولايات المتحدة وإسرائيل”.
- روسيا تحذر من “عواقب وخيمة”: حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية مع ترامب، من “عواقب وخيمة” في حال استئناف الأعمال العدائية ضد إيران، مؤكداً أن أي عملية برية على الأراضي الإيرانية ستكون “غير مقبولة وخطيرة للغاية”. هذا الموقف الروسي يعزز الموقف الإيراني ويؤكد الرفض الدولي للتصعيد الأمريكي.
تداعيات الحرب على الداخل الأمريكي:
تتزايد الأدلة على التداعيات السلبية للحرب على المواطن الأمريكي. فقد شهدت أسعار الغاز أكبر قفزة شهرية منذ ستة عقود، ومع ذلك، رفض وزير الدفاع هيغسيث الخوض في هذه القضية، مما أثار انتقادات الديمقراطيين الذين أكدوا أن الإدارة تتجاهل “تأثيرات هذه الحرب على دافعي الضرائب الأمريكيين”.
كما واجه هيغسيث انتقادات حادة بشأن إقالة كبار القادة العسكريين، بما في ذلك رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، مما يشير إلى اضطراب داخلي في البنتاغون. ورفض هيغسيث تحديد المدة أو التكلفة المتوقعة للحرب، مما يعكس غياب استراتيجية واضحة ويؤكد مخاوف المشرعين من أن تتحول الحرب إلى “مستنقع” جديد للولايات المتحدة.
جرائم الحرب الأمريكية في إيران:
لا يزال التحقيق جارياً في الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية إيرانية وأسفرت عن مقتل أكثر من 165 شخصاً، بينهم العديد من الأطفال. ورغم نفي هيغسيث استهداف المدنيين، إلا أن هناك “أدلة متزايدة تشير إلى مسؤولية الولايات المتحدة” عن هذه الجريمة المروعة، التي وقعت بالقرب من قاعدة للحرس الثوري في ميناب.
تطورات أخرى:
- اشتباكات في إيران: قُتل شخصان وأصيب اثنان آخران في اشتباك مسلح مع الشرطة في منطقة غاش بيرين بمدينة إيرانشهر، بعد أن أطلقت مجموعة مسلحة النار على دورية للشرطة.
- تحذير من انعدام الأمن الغذائي في لبنان: أفاد تقرير للأمم المتحدة أن 1.24 مليون شخص في لبنان قد يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي، مما يسلط الضوء على الأزمة الاقتصادية والصراعات المتراكمة في البلاد.
- احتجاجات في إسرائيل: تشهد إسرائيل احتجاجات واسعة من اليهود المتشددين ضد قانون التجنيد الإلزامي، مما يعكس الانقسامات الداخلية العميقة في المجتمع الإسرائيلي.
- مؤسسة حقوقية تحذر من تدهور صحة ناشطة إيرانية مسجونة: أفادت مؤسسة ناشطة حقوقية إيرانية، محتجزة في السجن، بأن حياتها في “خطر وشيك” بسبب ارتفاع ضغط الدم وفقدان الوزن السريع. وقد ذكر التقرير أن الناشطة، التي سجنت عدة مرات منذ عام 2016 بتهم تتعلق بالأمن والدعاية، تعاني من آلام في الصدر وضغط دم مرتفع، وأن المدعين العامين في طهران رفضوا تعليقاً مؤقتاً لحكمها رغم تأكيد الفحص الطبي حاجتها لرعاية قلبية متخصصة.
تؤكد هذه التطورات أن الحرب الأمريكية على إيران لا تزال تثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وعلى الساحة الدولية، مع تزايد الأصوات المطالبة بالسلام والحلول الدبلوماسية، ورفض سياسات التصعيد التي تتبعها إدارة ترامب.
#الحرب_على_إيران
#ترامب_يرفض_السلام
#المقاومة_الإيرانية
#الدبلوماسية_الإيرانية
#جرائم_أمريكا_في_إيران
#تكلفة_الحرب_الأمريكية
#الانقسامات_الأمريكية
#حصار_مضيق_هرمز
#روسيا_تحذر_أمريكا
#فشل_السياسة_الأمريكية
