تصعيد العدوان الصهيوني على لبنان: ترامب يتحدث عن مفاوضات فيما الإمارات تحظر السفر
في ظل تصعيد غير مسبوق للعدوان الصهيوني على الأراضي اللبنانية، تتكشف أبعاد جديدة للمؤامرة الأمريكية-الصهيونية على سيادة لبنان واستقراره. فبينما تتوالى الغارات الوحشية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية، يخرج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ليتحدث عن مفاوضات مباشرة بين لبنان والكيان الصهيوني، في خطوة تهدف إلى فرض التطبيع تحت غطاء الضغوط العسكرية والسياسية.
ترامب يدفع نحو التطبيع والإمارات تحظر السفر
أعلن دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، عن محادثات مباشرة بين لبنان والكيان الصهيوني خلال أسبوعين، في مسعى أمريكي مكشوف لفرض أجندة التطبيع على لبنان. تأتي هذه التصريحات في أعقاب جلسات تحضيرية غير مسبوقة عقدت في واشنطن بوساطة أمريكية، في تجاهل تام للسيادة اللبنانية ومعاناة شعبه.
وفي سياق متصل، أقدمت الإمارات العربية المتحدة على خطوة تثير الاستغراب والاستنكار، حيث حظرت على مواطنيها السفر إلى لبنان وإيران والعراق، ودعت المتواجدين هناك إلى المغادرة فوراً. هذه الخطوة، التي تبررها الإمارات بـ«التطورات الإقليمية»، تُعد انحيازاً واضحاً للعدو الصهيوني وتخلياً عن التضامن العربي والإسلامي في وقت يواجه فيه لبنان أشرس أشكال العدوان.
العدوان الصهيوني يتواصل: مجازر واستهداف للمدنيين
لم تتوقف آلة الحرب الصهيونية عن حصد الأرواح وتدمير الممتلكات في جنوب لبنان. وقد شهدت الساعات الماضية تصعيداً خطيراً في الغارات والقصف المدفعي، مستهدفاً القرى والبلدات الآمنة:
- وادي الحجير وطولين: تعرضت لقصف مدفعي صهيوني عنيف، في محاولة لفرض ما يسمى بـ«المنطقة العازلة» على الأراضي اللبنانية.
- سلسلة هجمات للمقاومة: أعلنت المقاومة الإسلامية عن تنفيذ ثلاث هجمات بطائرات مسيرة انتحارية في قضاء مرجعيون، استهدفت آليات وجنود العدو في ميس الجبل والطيبة والقنطرة، مؤكدة على حقها في الدفاع عن الأرض والشعب. كما أعلنت عن 10 هجمات إجمالاً خلال اليوم، في رد مشروع على العدوان.
- غارات جوية متعددة: استهدفت الطائرات الصهيونية مرتفعات علي الطاهر، وبلدات خربة سلم وصوانة وعرزون وبرج قلاويه، بالإضافة إلى قصف مدفعي لمنطقة الليطاني ومحيط زوطر الشرقية.
- استشهاد مدنيين ومنقذين: استشهد نائب رئيس المجلس البلدي في جناتا، أحمد الحسيني، في غارة صهيونية. كما تم انتشال جثمان أحمد اللقيس الذي استشهد في جويا. وفي حنية، انتشلت فرق الإنقاذ جثامين ثلاثة أفراد من عائلة واحدة (خديجة حمزة، دياب حسن شوقي، وحسن دياب شوقي) كانوا محتجزين تحت الأنقاض منذ يوم أمس، بعد أن منع العدو فرق الإنقاذ من الوصول إليهم.
- استهداف فرق الإنقاذ: استشهد ثلاثة من عناصر الدفاع المدني (حسين ساعاتي، هادي ضاهر، وحسين غضبوني) في غارة مزدوجة على مجدل زون، في جريمة حرب صارخة تؤكد استهداف العدو للمدنيين والمنقذين.
- مجازر في النبطية وصور: سقط أربعة شهداء بينهم ثلاث نساء و13 جريحاً بينهم خمسة أطفال وأربع نساء في غارة على طول. وفي جبشيت، استشهد أربعة أشخاص بينهم طفلان وامرأة، وجرح تسعة آخرون. كما استشهد خمسة أفراد من عائلة واحدة (أب وأم وثلاثة أطفال) في غارة على جبشيت.
- إصابة جندي لبناني: أصيب جنديان، أحدهما من الجيش اللبناني، في غارة بطائرة مسيرة على دبين. كما استشهد الجندي علي رفعت جابر (30 عاماً) مع أفراد من عائلته في كفر رمان.
- تدمير البنية التحتية: استهدفت غارة صهيونية موقف مستشفى الغندور في النبطية، مما ألحق أضراراً بالغة بالمستشفى والمركبات، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
- إصدار أوامر إخلاء: أصدر جيش العدو أوامر إخلاء لـ15 قرية في قضاءي صور والنبطية، في محاولة لتهجير السكان وتغيير ديموغرافية المنطقة.
المقاومة الإسلامية تتصدى وتُسقط طائرة صهيونية
في إنجاز نوعي يؤكد جاهزية المقاومة وقدرتها على التصدي للعدوان، أعلنت المقاومة الإسلامية عن إسقاط طائرة مسيرة صهيونية من طراز «هيرمز 450» فوق النبطية، باستخدام صاروخ أرض-جو. وقد أكد جيش العدو هذا الحادث، مما يمثل ضربة قوية لقدراته الاستخباراتية والجوية.
كما استهدفت المقاومة جنود العدو في بلدة شمعا وآلية من نوع هامر في البياضة بطائرات مسيرة انتحارية، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن لبنان.
مواقف دولية وإقليمية: إدانة خجولة وتواطؤ مستمر
أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، القيود على حرية الملاحة في مضيق هرمز، محذراً من خنق الاقتصاد العالمي. كما حذر برنامج الغذاء العالمي من انعدام الأمن الغذائي «الشديد» في لبنان بسبب الصراع، داعياً إلى وقف إطلاق النار.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن طهران مستعدة لاستئناف مسار الدبلوماسية بمجرد أن تغير واشنطن سلوكها، محملاً الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مسؤولية انعدام الأمن في الخليج، ومندداً بـ«القرصنة الأمريكية» ضد السفن الإيرانية. كما وصف الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية بأنه «محكوم عليه بالفشل».
وفي لبنان، أدان الرئيس جوزيف عون انتهاكات العدو الصهيوني للقوانين الدولية، مؤكداً ضرورة الضغط على الكيان لوقف استهداف المدنيين والمنقذين. كما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في الجرائم الصهيونية ضد العمال والمزارعين في الجنوب.
غضب شعبي ومقاومة مستمرة
شهدت جنازات الشهداء، وخاصة المنقذين، غضباً شعبياً عارماً، حيث هتفت العائلات ضد رئيس الوزراء نواف سلام، معبرة عن سخطها من تقاعس الدولة عن حماية أبنائها. وأكد أحد عناصر الدفاع المدني أن المنظمة ستواصل مهمتها الإنسانية رغم الاستهداف الصهيوني.
يستمر لبنان في مواجهة عدوان صهيوني وحشي، مدعوم بضغوط أمريكية وتواطؤ إقليمي، لكن إرادة المقاومة والصمود الشعبي تبقى هي الدرع الحصين في وجه هذه المؤامرات.
