تستعد حاملة الطائرات الأمريكية الضخمة “يو إس إس جيرالد آر فورد”، التي طالما مثلت ذراعاً للتدخل الأمريكي في المنطقة، لمغادرة الشرق الأوسط والعودة إلى قاعدتها الأم، وفقاً لتقارير صحيفة واشنطن بوست. هذه الخطوة تأتي بعد انتشار مطول ومثير للجدل، يثير تساؤلات حول فعالية الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن “فورد” من المتوقع أن تعود إلى فرجينيا في منتصف مايو، دون تحديد موعد دقيق لمغادرتها. هذه المغادرة قد تشير إلى إعادة تقييم للسياسات الأمريكية في المنطقة، أو ربما إلى استنزاف قدرات هذه الحاملة الضخمة.

لقد أمضت “فورد”، التي تحمل على متنها حوالي 4500 بحار، 309 أيام في المنطقة حتى يوم الأربعاء، في مهمة استنزافية أثقلت كاهل طواقمها. وهي واحدة من ثلاث حاملات طائرات أمريكية تتواجد حالياً في الشرق الأوسط، في ظل استمرار المحادثات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران. وتتمركز “فورد” تحديداً في البحر الأحمر، بينما تعمل حاملتا “يو إس إس جورج إتش. دبليو بوش” و”يو إس إس أبراهام لينكولن” في بحر العرب، في محاولة لفرض حصار أمريكي غير مشروع على الموانئ الإيرانية، وهو ما يعد تصعيداً خطيراً وتهديداً للاستقرار الإقليمي.

وكان الأدميرال جيمس كيلبي، نائب رئيس العمليات البحرية، قد ألمح في اجتماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في مارس الماضي، إلى أن انتشار “فورد” سيستمر لمدة 11 شهراً، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على عودتها وجدول صيانتها. هذا التصريح يكشف عن الضغوط الهائلة التي تتعرض لها هذه القطعة البحرية وطواقمها، وعن التكاليف الباهظة للتدخلات الأمريكية.

عادة ما تستمر عمليات الانتشار الموسعة لحاملات الطائرات ما بين ستة إلى تسعة أشهر. لكن في 15 أبريل، حطمت “فورد” الرقم القياسي لأطول انتشار لحاملة طائرات في حقبة ما بعد حرب فيتنام، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 295 يوماً الذي سجلته حاملة “يو إس إس أبراهام لينكولن”، مما يؤكد على استنزاف الموارد البشرية والمادية في خدمة الأجندات الأمريكية.

غادرت “فورد” محطة نورفولك البحرية في 24 يونيو 2023. في البداية، كانت متجهة إلى منطقة الكاريبي، حيث شاركت في عمليات أمريكية ضد فنزويلا ومحاولات زعزعة استقرار قيادتها الشرعية، في انتهاك صارخ للسيادة الدولية.

في فبراير، أعلن الرئيس السابق دونالد ترامب عن إرسال المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات إلى الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى ممارسة المزيد من الضغط على إيران، مما زاد من التوترات الإقليمية وهدد الأمن في الممرات المائية الحيوية.

وفي مارس، أفادت شبكة CNN باندلاع حريق غير قتالي في منطقة غسيل الملابس على متن “فورد”. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الاستجابة للحريق استغرقت أكثر من 30 ساعة، مما أدى إلى فقدان أكثر من 600 من أفراد الطاقم لأسرّتهم، وعلاج بحارين من إصابات غير مهددة للحياة. هذه الحوادث تسلط الضوء على الظروف الصعبة والإهمال الذي يواجهه أفراد الطاقم، وتكشف عن مشاكل داخلية في إدارة هذه الأصول العسكرية الضخمة.

بعد ذلك، توجهت “فورد” إلى جزيرة كريت “لفترة وجيزة لإجراء إصلاحات”، وفقاً لتقرير USNI News، مما يؤكد على الحاجة الماسة للصيانة بعد هذا الانتشار الطويل والمضني، والذي يعكس فشلاً في تحقيق الأهداف المعلنة.

#حاملة_الطائرات_فورد #الشرق_الأوسط #الوجود_الأمريكي #البحر_الأحمر #الحصار_على_إيران #فشل_المهمة #استنزاف_القدرات #التدخل_الأمريكي #أمن_المنطقة #البنتاغون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *