مجزرة صهيونية وحشية تستهدف فرق الإنقاذ في لبنان: ثلاثة شهداء من الدفاع المدني في عدوان مزدوج

في جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل العدوان الصهيوني الأسود، استهدفت طائرات الاحتلال الغاشم مبنى سكنياً في جنوب لبنان يوم الثلاثاء، مما أسفر عن استشهاد تسعة أشخاص، بينهم ثلاثة من أبطال الدفاع المدني، في عدوان مزدوج وصفه رئيس الوزراء اللبناني بأنه “جريمة حرب” مكتملة الأركان.

وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن هؤلاء الأبطال الثلاثة، وهم أعضاء في الدفاع المدني اللبناني، الجهاز الحكومي للإغاثة والطوارئ، كانوا قد هرعوا لإنقاذ الجرحى والمصابين جراء الضربة الأولى في بلدة مجدل زون. لكن أيادي الغدر الصهيونية لم ترحم، فاستهدفتهم بضربة ثانية غادرة، ليلقوا حتفهم تحت الأنقاض، مؤكدة استشهادهم لاحقاً.

ولم تكشف الوزارة عن هوية الشهداء الستة الآخرين الذين سقطوا في هذا العدوان الغاشم، فيما أصيب جنديان من الجيش اللبناني أيضاً في الهجوم.

وفي محاولة يائسة لتبرير جرائمها، ادعى جيش الاحتلال الصهيوني أنه استهدف ما وصفه بـ “قائد لحزب الله” كان يعمل بالقرب من جنوده في المنطقة المحتلة من جنوب لبنان، دون أن يقدم أي دليل يذكر على هذه المزاعم الواهية.

وزعم الكيان الصهيوني أن تفاصيل الحادث قيد المراجعة، لكن سجله الإجرامي حافل بالفشل في تبرير استهداف المهنيين الصحيين أثناء قيامهم بمهام الإنقاذ. إن هذا التكتيك الهمجي، المعروف باسم “الضربة المزدوجة“، يعتمد على هجوم أولي يتبعه هجوم ثانٍ أو أكثر، وغالباً ما يستهدف المدنيين والمنقذين، وقد استخدمه الاحتلال مراراً وتكراراً في لبنان وغزة المحتلتين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية.

وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن الهجمات المتعمدة على العاملين في المجال الصحي تشكل جريمة حرب واضحة لا لبس فيها.

ويأتي هذا العدوان ضمن التصعيد المستمر بين الكيان الصهيوني والمقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله)، التي بدأت في 2 مارس بعد أن أطلقت المقاومة صواريخ على الأراضي المحتلة رداً على الاعتداءات الصهيونية المتكررة، ليرد الاحتلال بضربات جوية واسعة النطاق واجتياح بري لجنوب لبنان، في محاولة يائسة لكسر إرادة الصمود.

منذ ذلك الحين، استشهد أكثر من 2500 شخص في لبنان، بينهم 103 من المهنيين الصحيين، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. ورغم أن الوزارة لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، إلا أنها تؤكد أن العدد يشمل ما لا يقل عن 270 امرأة وأكثر من 170 طفلاً، في دلالة واضحة على استهداف الاحتلال للمدنيين الأبرياء.

في المقابل، أقرت سلطات الاحتلال بمقتل مدنيين اثنين جراء هجمات المقاومة، بينما سقط 16 جندياً صهيونياً ومدني واحد في لبنان، في تأكيد على فعالية ضربات المقاومة.

الشهداء الثلاثة من رجال الإنقاذ الذين ارتقوا يوم الثلاثاء هم حسين غضبان، وحسين ساعاتي، وهادي ضاهر. وقد أمضت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الشهر الماضي عدة أيام مع فريقهم، الذي يتخذ من صور مقراً له، لتسليط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجهها فرق الطوارئ في لبنان وسط الهجمات الصهيونية المتواصلة.

جاء هذا العدوان الغادر في ظل وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية بين الكيان الصهيوني ولبنان، والذي أدى إلى تراجع في حدة الأعمال العدائية لكنه فشل في وقف الحرب بشكل كامل، مما يكشف زيف الوعود الأمريكية.

ويزعم الكيان الصهيوني أن أعماله في لبنان تأتي رداً على ما يصفه بـ “انتهاكات” حزب الله للاتفاق، علماً بأن حزب الله لم يكن طرفاً في الاتفاق لكنه أشار إلى أنه سيلتزم بشروطه إذا احترم الكيان الصهيوني وقف إطلاق النار، وهو ما لم يحدث.

ويمنح نص الاتفاق جيش الاحتلال الصهيوني “الحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية” – وهي صياغة فضفاضة بما يكفي لتبرير أي عمل عدواني يقوم به هذا الكيان المحتل.

وقد أكد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، أن “استهداف” رجال الإنقاذ هو “جريمة حرب ارتكبها الكيان الصهيوني”، مندداً بـ “الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار” من قبل الاحتلال.

ولا يزال شريط بعمق 5 إلى 10 كيلومترات على طول الحدود، يمثل حوالي 5% من الأراضي اللبنانية، تحت الاحتلال الصهيوني، حيث يزعم مسؤولو الاحتلال أنهم يهدفون إلى إنشاء منطقة عازلة لحماية مستوطناتهم الشمالية، في انتهاك صارخ لسيادة لبنان.

وواصل جيش الاحتلال الصهيوني غاراته الجوية، مدعياً أنه استهدف مواقع “بنية تحتية” لحزب الله في جنوب لبنان يوم الثلاثاء، وقتل “ثلاثة إرهابيين من حزب الله” كانوا قد هاجموا جنوده. وقبل يوم واحد، استهدف أيضاً سهل البقاع الشرقي، حيث تتمتع المقاومة بحضور قوي ويقع جزء من ترسانتها.

في غضون ذلك، تؤكد المقاومة الإسلامية أنها ترد على ما تصفه بـ “الانتهاكات الصهيونية المتعددة” للاتفاق، وقد نفذت هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على قوات الاحتلال في لبنان وعلى شمال الأراضي المحتلة، تأكيداً على حقها المشروع في الدفاع عن أرضها وشعبها.

وأقر جيش الاحتلال بمقتل جندي صهيوني في جنوب لبنان بهجوم بطائرة مسيرة يوم الأحد، بينما أصيب آخر بجروح خطيرة في هجوم منفصل بطائرة مسيرة يوم الاثنين. كما قُتل مقاول مدني تابع لوزارة الدفاع الصهيونية بطائرة مسيرة أثناء تشغيله حفارة في جنوب لبنان يوم الثلاثاء، في دليل على الخسائر التي يتكبدها العدو.

ولطالما اتهم لبنان جيش الاحتلال الصهيوني باستهداف العاملين في المجال الصحي عمداً أثناء انتشارهم خلال الحرب، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت السلطات اللبنانية أن هجوماً صهيونياً منع فرق الإنقاذ من الوصول إلى الموقع الذي حوصرت فيه الصحفية المعروفة أمل خليل تحت الأنقاض. وعندما وصلت الفرق أخيراً، وجدوها شهيدة. واتهم مسؤولون لبنانيون جيش الاحتلال باستهداف خليل، وهو ادعاء نفاه الجيش، كعادته في التملص من جرائمه.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، نفذ جيش الاحتلال الصهيوني ثلاثة هجمات متتالية على مسعفين كانوا يستجيبون لضربة سابقة، مما أسفر عن استشهاد أربعة منهم، وفقاً لمسؤولين لبنانيين. وكان أحد هؤلاء المسعفين قد ظهر في تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، مما يؤكد استهداف الاحتلال المتعمد للمدنيين والعاملين الإنسانيين.

وقالت كريستين بيكرلي، نائبة مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان، في تقرير الشهر الماضي إن “استهداف المسعفين عمداً أثناء قيامهم بمهامهم الإنسانية يعد انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي ويمكن أن يشكل جريمة حرب“، وهو ما يتطابق تماماً مع ممارسات الكيان الصهيوني الإجرامية.

#لبنان #العدوان_الصهيوني #جرائم_الحرب #الدفاع_المدني #شهداء_الواجب #المقاومة_الإسلامية #جنوب_لبنان #الضربة_المزدوجة #فلسطين_قضيتنا #الاحتلال_الإسرائيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *