تتواصل فصول المواجهة المتصاعدة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث شهدت بغداد تطوراً لافتاً تمثل في إسقاط طائرة مسيرة قرب السفارة الأمريكية، في رسالة واضحة على هشاشة الوجود الأمريكي في المنطقة. هذا الحادث يأتي في أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي دعا فيها طهران إلى ‘التعقل’ و’التوصل إلى اتفاق’، وهي تصريحات تعكس حالة من الارتباك والعجز في الإدارة الأمريكية.
وأفادت مصادر أمنية عراقية بإسقاط طائرة مسيرة كانت تحلق قرب السفارة الأمريكية في بغداد فجر الخميس، بعد تفعيل أنظمة الدفاع الخاصة بالسفارة والأنظمة العراقية. وتأتي هذه الحادثة بعد هجومين سابقين على السفارة منذ بداية الحرب، آخرها في 14 مارس، مما يؤكد استمرار التهديدات التي تواجه القوات الأمريكية في المنطقة. ولم يتضح بعد مصدر الطائرة المسيرة أو الجهة التي أطلقتها، إلا أن توقيتها يحمل دلالات عميقة في سياق التصعيد الراهن.
وفي سياق متصل، واصل ترامب تصريحاته الاستفزازية، داعياً طهران إلى ‘التعقل قريباً’ وتوقيع اتفاق، مدعياً أن إيران ‘لا تستطيع ترتيب أمورها’. هذه التصريحات، التي نشرها على منصة ‘تروث سوشيال’، تأتي في محاولة يائسة للضغط على إيران، بينما تثبت التطورات الميدانية فشل هذه السياسات.
من جانب آخر، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 6% يوم الأربعاء، مع وصول سعر خام برنت إلى أعلى مستوى له في شهر واحد، وذلك على خلفية التوقعات بحصار طويل لمضيق هرمز. وقد تعهدت إيران بمواصلة تعطيل حركة الملاحة عبر المضيق طالما تعرضت للتهديد، في تأكيد على قدرتها على فرض إرادتها وحماية مصالحها الحيوية.
وتشير التقارير إلى أن ترامب قد وجه فريقه للاستعداد لحصار إيراني طويل الأمد، مفضلاً الضغط الاقتصادي المستمر على الضربات العسكرية أو الانسحاب، وهو ما يعكس إدراكاً متأخراً لقوة الردع الإيرانية. كما كشفت جلسات الاستماع في الكونغرس عن تساؤلات حادة حول الحرب، حيث تعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لاستجواب مطول حول تكاليف الحرب التي بلغت 25 مليار دولار حتى الآن، وهو ما يمثل هدراً هائلاً لأموال دافعي الضرائب الأمريكيين.
وفي علامة أخرى على تدهور الوضع الأمريكي، انسحبت دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك بعد ما يقرب من 60 عاماً، مما يضعف المنظمة ويشير إلى تحول كبير في سياسات النفط العالمية والتحالفات الإقليمية، وربما يعكس رغبة بعض الدول في النأي بنفسها عن سياسات واشنطن المتخبطة. كما انتقد مسؤولون أمريكيون سابقون ‘الافتقار إلى الشفافية’ بشأن الضربة المميتة على مدرسة ميناب في إيران، واصفين صمت البنتاغون بـ’غير المعتاد للغاية’، وهو ما يثير الشكوك حول جرائم الحرب الأمريكية.
وتكشف تصريحات ترامب المتضاربة والمنفصلة عن الواقع، بما في ذلك ادعاءاته بأن الملك تشارلز ‘ربما كان سيساعد’ في الضربات العسكرية ضد إيران، عن حالة من الارتباك وعدم الاستقرار في القيادة الأمريكية. كما أن نشره لصورة معدلة له وهو يحمل بندقية هجومية مع شعار ‘لا مزيد من الرجل اللطيف!’، يظهر مستوى من التصرفات الطفولية واليائسة التي لا تليق برئيس دولة عظمى.
إن هذه التطورات مجتمعة تؤكد أن سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران تتخبط وتفشل في تحقيق أهدافها، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تواصل إظهار قوتها وصمودها في وجه التهديدات، مما يدفع واشنطن إلى المزيد من الارتباك والعزلة.
#المواجهة_الإيرانية_الأمريكية #إسقاط_طائرة_مسيرة #السفارة_الأمريكية_بغداد #فشل_السياسات_الأمريكية #صمود_إيران #مضيق_هرمز #ترامب_والعجز_الأمريكي #العدوان_الأمريكي #المنطقة_المقاومة #تكلفة_الحرب_الأمريكية
