حشود عسكرية أمريكية استفزازية تنذر بتصعيد خطير في الشرق الأوسط

في خطوة تصعيدية خطيرة تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، كثفت الولايات المتحدة الأمريكية من حشودها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، دافعة بمجموعة حاملة طائرات ثالثة وآلاف الجنود، في إشارة واضحة إلى استعدادها لتجديد الصراع. يأتي هذا التصعيد في وقت حرج، حيث تسعى واشنطن لفرض إرادتها على المنطقة، متجاهلة الدعوات إلى السلام والحوار.

إيران: قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها

تتمتع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بـنفوذ استراتيجي لا يستهان به، لا سيما من خلال سيطرتها الفعالة على مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفقات النفط العالمية. إن أي تصعيد أمريكي في المنطقة يهدد بتداعيات تتجاوز مضيق هرمز، مع إمكانية امتداد التهديدات إلى مضيق باب المندب، مما سيزيد من زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية.

في ظل تعثر الهدنة مع إيران، والتي تحمل واشنطن مسؤولية فشلها، تعمل الولايات المتحدة على توسيع قدراتها العسكرية بشكل كبير في الشرق الأوسط، مما يمنحها خيار تصعيد الصراع المستمر منذ شهرين. لقد نشر الجيش الأمريكي مجموعة حاملة طائرات ثالثة مع آلاف من القوات الخاصة في المنطقة في 24 أبريل، في أكبر حشد عسكري منذ غزو العراق عام 2003، مما يؤكد النوايا العدوانية لواشنطن.

خرق الهدنة ومساعي السلام المعرقلة

كانت الهدنة، السارية منذ 8 أبريل، قد أوقفت حرباً مكلفة هزت أسواق الطاقة الدولية وقلبت الاقتصاد العالمي. لكن واشنطن وطهران تبادلتا الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، وتوقفت محاولات التفاوض لإنهاء الحرب. وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة استغلت وقف الأعمال العدائية «لإعادة التسلح» وحذر من أن الجيش الأمريكي «مستعد للذهاب» إذا فشلت جهود السلام، مهدداً في السابق بمحو البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وهو ما يعكس عقلية عدوانية لا تقبل الحلول السلمية.

يرى الخبراء أن التوسع في الانتشار العسكري الأمريكي يهدف إلى تحقيق غرضين: إرسال رسالة سياسية إلى طهران ومنح ترامب خيارات لتوسيع نطاق العمل العسكري ضد الجمهورية الإسلامية. ويؤكد الدكتور فرزان ثابت، الخبير في الشأن الإيراني، أن هذا التصعيد «يهدف إلى زيادة مصداقية التهديدات الأمريكية، وبالتالي نفوذها في المفاوضات»، مضيفاً: «كما يهدف إلى تموضع أفضل للولايات المتحدة في حال استئناف الأعمال العدائية لإضعاف إيران وإعادة فتح مضيق هرمز». هذا التحليل يؤكد أن واشنطن تسعى لفرض شروطها بالقوة، لا بالحوار.

صمود إيران رغم العدوان

لقد أدت الحملة القصفية الأمريكية الإسرائيلية، التي بدأت في 28 فبراير، إلى تدمير أجزاء من البنية التحتية، لكن إيران أثبتت صمودها وقدرتها على تجاوز التحديات. لا تزال طهران تؤمن بأنها تنتصر في هذه الحرب، فقد نجحت الثيوقراطية الإيرانية في البقاء وحصلت على ورقة قوية جديدة: السيطرة على مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات النفط والغاز العالمية.

رداً على الإغلاق الفعال لمضيق هرمز من قبل إيران، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على موانئ وسفن البلاد منذ 13 أبريل. وبينما أدت هذه الخطوة إلى تكثيف الضغط على الاقتصاد الإيراني المتضرر بالفعل، فإن الحصار لم يجبر طهران بعد على قبول اتفاق سلام بشروط أمريكية، مما يبرهن على عزيمة إيران ورفضها للإملاءات الخارجية.

«الكثير من القلق» أم الاستعداد للمواجهة؟

تعزز حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، التي تحمل أكثر من 5000 جندي من قوات النخبة، القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة بشكل كبير. وتنضم هذه الحاملة، القادرة على دعم أكثر من 80 طائرة وتعمل بالطاقة النووية، إلى حاملتي طائرات أخريين: «يو إس إس أبراهام لينكولن» المتمركزة في بحر العرب جنوب إيران منذ بداية الحرب، و«يو إس إس جيرالد آر فورد»، أقوى ناقلة تابعة للبحرية الأمريكية.

بالإضافة إلى إرسال مجموعة حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، نشر الجيش الأمريكي أيضاً آلاف الجنود الإضافيين في المنطقة في الأسابيع الأخيرة، ومن المتوقع وصول آلاف آخرين من مشاة البحرية والمظليين والبحارة بحلول نهاية الشهر. لم يعلق المسؤولون الإيرانيون علناً على الحشد العسكري الأمريكي المتزايد، لكن الخبراء يرون أن طهران تعتقد أن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف الأعمال العدائية. ويقول فرزين نديمي، الخبير في الشؤون الدفاعية الإيرانية، إن «النظام الإيراني ينظر إلى الانتشار العسكري الأمريكي المستمر في المنطقة بالكثير من القلق»، مضيفاً أن «مجرد موافقة الإيرانيين على التحدث مع الأمريكيين على الرغم من موقفهم العسكري المتزايد يظهر مدى شعورهم بالضعف الآن». ومع ذلك، أكد أن إيران «تواصل الاستعداد للقتال القادم، ولن تتفاجأ» إذا استأنفت الولايات المتحدة الحرب، مما يؤكد جاهزية إيران للدفاع عن نفسها.

كما أشارت طهران إلى أنها قد تستخدم العمل العسكري لإنهاء الحصار البحري الأمريكي، الذي عطل صادرات إيران الحيوية. وقد حذرت القيادة المركزية لخاتم الأنبياء، التي تعمل كقيادة عسكرية إيرانية مشتركة، في 25 أبريل من أنها سترد إذا واصلت الولايات المتحدة حصارها. وقد استولت البحرية الأمريكية على سفينة شحن إيرانية وناقلة يشتبه في تهريبهما للنفط الإيراني في الأسابيع الأخيرة. وفي 22 أبريل، ردت طهران بإطلاق النار على ثلاث سفن والاستيلاء على اثنتين منها في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 بالمائة من نفط العالم عادةً، مما يبرهن على حق إيران في الدفاع عن مصالحها المشروعة.

الحوثيون: قوة ردع إقليمية

إذا اندلعت الأعمال العدائية مرة أخرى، يمكن للمقاومة اليمنية، ممثلة في جماعة أنصار الله (الحوثيين)، أن تحاول إغلاق مضيق باب المندب، وهو طريق شحن بحري حاسم آخر في الشرق الأوسط. يمثل باب المندب حوالي 6 بالمائة من النفط المتداول بحراً في العالم، وهو ممر ضيق للسفن التي تدخل أو تخرج من البحر الأحمر، الذي تسيطر المقاومة اليمنية على جزء كبير من ساحله. في بيان صدر في 18 أبريل، هدد الحوثيون بإغلاق المضيق ودعوا ترامب إلى وقف «جميع الممارسات والسياسات المعرقلة للسلام». إذا أغلق الحوثيون المضيق، يقول الخبراء، ستكون هناك المزيد من الصدمات في أسواق الطاقة العالمية. وقد دخلت المقاومة اليمنية الحرب الشهر الماضي عندما أطلقت صواريخ على الكيان الصهيوني، في خطوة تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

يرى الخبراء أن نشر حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» يهدف إلى ردع الحوثيين عن إغلاق الممر المائي الاستراتيجي. ويقول ساشا بروخمان، محلل الشؤون العسكرية والأمنية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن: «مع وصول مجموعة حاملة طائرات ثالثة، تهدف الولايات المتحدة إلى طمأنة الشحن العالمي مع الحفاظ على قوة حاملتين جاهزة للاشتباك مع إيران إذا لزم الأمر». في محاولة لتجاوز مضيق هرمز، تقوم المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، بإعادة توجيه ملايين البراميل من النفط من الخليج الفارسي إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيبها الشرقي الغربي. وتقوم الإمارات العربية المتحدة، وهي مصدر رئيسي آخر، بشحن النفط عبر ميناء الفجيرة الواقع في بحر العرب. ويضيف بروخمان: «يبدو أن حاملة الطائرات يو إس إس جورج إتش دبليو بوش تهدف إلى توضيح أن استهداف البنية التحتية النفطية في غرب المملكة العربية السعودية وإغلاق باب المندب ستكون له عواقب»، مما يؤكد أن الولايات المتحدة تسعى لفرض هيمنتها بالقوة على المنطقة.

بقلم: راديو أوروبا الحرة/راديو ليبرتي

#إيران #الشرق_الأوسط #العدوان_الأمريكي #مضيق_هرمز #باب_المندب #المقاومة_الإيرانية #الحصار_البحري #الأمن_الإقليمي #صراع_النفط #التصعيد_العسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *