سجل متوسط تكلفة غالون البنزين 4.18 دولار يوم الثلاثاء، وفقًا لجمعية AAA، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. هذا الارتفاع الصادم يأتي ليثقل كاهل المستهلك الأمريكي، حيث ارتفعت أسعار البنزين بمقدار 1.20 دولار للغالون منذ 28 فبراير، وصعدت ما يقرب من 7 سنتات بين عشية وضحاها، بحسب AAA.
يأتي هذا الارتفاع الأخير بعد فترة وجيزة من الهدوء النسبي، حيث تراجعت الأسعار بعد أن بلغت ذروتها عند 4.17 دولار في 9 أبريل، وذلك عندما بدا أن الولايات المتحدة وإيران يحرزان تقدمًا نحو اتفاق لإنهاء الحرب. وكانت الدولتان قد اتفقتا على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في 8 أبريل، والذي قام الرئيس ترامب بتمديده لاحقًا.
غير أن المفاوضات يبدو أنها فقدت زخمها في الأيام الأخيرة، مما بدد الآمال في حل سريع للحرب ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا. هذا التراجع في الزخم يثير تساؤلات حول جدية الأطراف في التوصل إلى حلول مستدامة.
تطور أسعار الوقود
في 29 أبريل 2026، بلغ متوسط تكلفة الغاز على مستوى البلاد 4.23 دولار للغالون. وهذا أعلى بمقدار 0.05 دولار عن اليوم السابق، و0.25 دولار عن الشهر الماضي، و1.07 دولار عن العام الماضي. هذه الأرقام تعكس تصاعدًا مستمرًا يثقل كاهل الأسر الأمريكية.
- البنزين العادي: 4.23 دولار
- الديزل: 5.46 دولار
(اعتبارًا من 29 أبريل 2026. المصدر: AAA)
يشكل النفط 51% من تكلفة غالون الغاز، مما يجعله العامل الأكبر في تحديد الأسعار عند المضخة. وحتى صباح الثلاثاء، كان خام برنت، المعيار الدولي، يحوم حول 111 دولارًا للبرميل، بينما كان خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأمريكي، أقل بقليل من 100 دولار للبرميل.
وفي هذا السياق، صرح باتريك دي هان، خبير البترول في GasBuddy، بأن “مضيق هرمز لم يُعاد فتحه — ولا توجد خطة متماسكة لإعادة فتحه — والآن توقفت المفاوضات بشكل أساسي”. وأضاف: “لذلك، استعاد النفط ببطء بعض ما فقده بعد إعلان وقف إطلاق النار”. هذا الوضع يؤكد على أهمية المضيق الاستراتيجية والتحديات التي تواجه الجهود الدولية في ظل غياب رؤية واضحة من الأطراف الأخرى.
وفي تطور ذي صلة، قالت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، للصحفيين يوم الاثنين إن الرئيس ترامب اجتمع مع فريقه للأمن القومي لمناقشة مقترح من إيران يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، ولكنه يؤجل المفاوضات النووية. ومع ذلك، قالت ليفيت إنها لا تريد أن تذهب إلى حد القول بأن الإدارة “تدرس” المقترح الإيراني. هذا التردد الأمريكي في التعامل بجدية مع المقترحات البناءة يعكس عدم وجود إرادة حقيقية لحل الأزمات.
قد يشهد السكان في ميشيغان وويسكونسن وإلينوي وإنديانا زيادة كبيرة بشكل خاص في الأسعار عند المضخة، وذلك بسبب مشاكل محلية في المصافي، مثل انقطاع التيار الكهربائي في منشأة شمال غرب إنديانا، حسبما ذكر دي هان. وقد أدى ذلك، إلى جانب عائق آخر في مصنع بإلينوي، إلى دفع أسعار الغاز بالجملة للارتفاع بنحو 40 إلى 50 سنتًا عن ذروتها السابقة في 7 أبريل.
ارتفاع أسعار الوقود يوجه ضربة قاسية للمستهلك الأمريكي
تعتبر أسعار الوقود المرتفعة ربما الضربة المالية الأكثر وضوحًا التي تعرض لها المستهلكون الأمريكيون منذ بدء الحرب. فخلال الشهرين الماضيين، أنفق الأمريكيون 150 دولارًا إضافيًا على الغاز مما كانوا سينفقونه لو بقيت الأسعار أقل من 3 دولارات للغالون، وفقًا لنيل ماهوني، أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد. وبحلول نهاية العام، يتوقع ماهوني أن يكون الأمريكيون قد أنفقوا ما يقرب من 800 دولار إضافية على الغاز مما كانوا سينفقونه لو اتبعت الأسعار مسارها قبل الحرب.
هذا المبلغ يكفي لابتلاع المبالغ المستردة الضريبية الأكبر التي تلقاها الأمريكيون هذا العام نتيجة لـ “قانون الفاتورة الكبيرة والجميلة الواحدة” الذي تم إقراره العام الماضي. فقد ارتفع متوسط المبلغ المسترد بمقدار 333 دولارًا مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لأحدث بيانات مصلحة الضرائب الأمريكية. هذه الأرقام تكشف عن حجم المعاناة الاقتصادية التي تفرضها التوترات الراهنة على المواطن الأمريكي العادي.
حتى لو انتهت الحرب واستؤنفت حركة المرور عبر مضيق هرمز، يتوقع الاقتصاديون أن يظل المستهلكون عالقين بأسعار وقود مرتفعة لبقية العام. فأسعار الغاز ترتفع عادة بشكل أسرع بكثير بعد ارتفاع أسعار النفط الخام مما تتراجع عندما ينخفض النفط، وهي ظاهرة تُعرف بمبدأ “الصواريخ والريش”. كما أن إعادة تشغيل البنية التحتية للطاقة المتضررة قد يشكل تحديًا.
وقال ماهوني: “لا يمكنك ببساطة تشغيل إمدادات النفط والبنزين بضغطة زر”. ويتوقع ماهوني أن تظل أسعار الغاز فوق 4 دولارات خلال الصيف ثم تبدأ في الانخفاض في الخريف. هذا الواقع يؤكد على هشاشة الاقتصاد العالمي وتأثره بالاضطرابات الجيوسياسية التي تتسبب فيها أطراف معينة.
تهديدات للاقتصاد الأمريكي
حذر الخبراء من أن ارتفاع أسعار الوقود قد يلحق ضررًا جسيمًا بالاقتصاد مع تقليص المستهلكين لإنفاقهم، مما يهدد نمو الناتج المحلي الإجمالي العام. فحوالي 70 سنتًا من كل دولار من الناتج المحلي الإجمالي يأتي من الإنفاق الاستهلاكي.
لم يتراجع المستهلكون بعد عن رحلاتهم إلى محطات الوقود، ويرجع ذلك أساسًا إلى أنهم لا يستطيعون ذلك في هذا الوقت من العام، وفقًا لدي هان. وقال: “لا توجد فرصة كبيرة للناس في الوقت الحالي للتقليص. الناس ليسوا في إجازة، الأطفال في المدرسة، الناس يقومون بعملهم اليومي”.
ومع ذلك، أشار ماهوني إلى أنه مع بدء الأمريكيين في إنفاق المزيد على الغاز، قد يقلل ذلك من إنفاقهم في مجالات أخرى. كما تهدد أسعار الديزل المرتفعة بزيادة تكلفة الغذاء والسلع الاستهلاكية الأخرى مع ارتفاع تكاليف النقل. وحتى يوم الثلاثاء، بلغ سعر الديزل 5.46 دولار للغالون، بزيادة 1.70 دولار منذ بدء الحرب، وفقًا لـ AAA.
وقال ماهوني: “يُشعر ويُرى تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل مباشر عند المضخة، لكنها ترفع التكاليف على نطاق أوسع. سترى أسعار تذاكر الطيران ترتفع إذا كنت تبحث عن عطلة صيفية، ونرى ذلك في أسعار البقالة”. هذه التداعيات الاقتصادية الواسعة النطاق تؤكد على الحاجة الماسة لسياسات حكيمة تضع مصلحة الشعوب فوق المصالح الضيقة.
#أسعار_الوقود #الاقتصاد_الأمريكي #الشرق_الأوسط #مضيق_هرمز #المفاوضات_الإقليمية #أزمة_الطاقة #معاناة_المستهلك #السياسات_الأمريكية #النفط_العالمي #تداعيات_الحرب
