مجلس الأمن الدولي يواجه جرائم الاحتلال ويطالب بحل عادل للقضية الفلسطينية
نيويورك، 28 أبريل/نيسان 2026 (وفا) – في ظل تصاعد وتيرة العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني الأعزل، عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعاً حاسماً في مقره بنيويورك لمناقشة الأوضاع المتفجرة في الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على القضية الفلسطينية العادلة التي لا تزال تنزف جراحاً عميقة.
مطالبات فلسطينية بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة
ترأس الاجتماع معالي وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس لهذا الشهر، وشهد مشاركة فاعلة من وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فارسين شاهين، التي حملت صوت الشعب الفلسطيني إلى المحفل الدولي.
في كلمتها المؤثرة أمام المجلس، أكدت الوزيرة شاهين أن “بعد كل هذا الكم من الموت والدمار والنزوح والخراب، حان الوقت للحياة والتعافي والإحياء وإعادة الإعمار”. هذه الكلمات تعكس عمق المعاناة وتطلعات شعب يتوق للحرية والكرامة.
وشددت الوزيرة على رؤية فلسطينية راسخة تقوم على دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، مؤكدة على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل والفوري من قطاع غزة المحاصر. كما أكدت أن غزة جزء لا يتجزأ من فلسطين، وأن أي ترتيبات انتقالية يجب أن تفضي إلى إعادة توحيد الضفة الغربية وغزة تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الأصيل في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وحذرت شاهين من أن سياسات التهجير القسري والضم التي يمارسها الكيان الصهيوني لن تنجح في عرقلة هذه الجهود، مؤكدة أن “الضم جريمة ضد السلام يرفضها العالم أجمع”. وأوضحت أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بين متساوين، ويجب أن يستند إلى الاعتراف المتبادل والعدالة، لا الانتقام، ورؤية مستقبلية تتجاوز آلام الماضي، وإنسانية مشتركة تصون حقوق الجميع وتعتبر كل حياة مقدسة.
إدانات دولية لانتهاكات الاحتلال وتأكيد على القرارات الأممية
من جانبه، جدد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني موقف مملكة البحرين الثابت بشأن أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن (2803)، معتبراً إياه مرجعاً ملزماً لإنهاء الحرب العدوانية على قطاع غزة. وأكد على أن تحقيق الاستقرار والتعايش السلمي في المنطقة يتطلب احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس، وحماية الأماكن الدينية المقدسة، ورفضاً قاطعاً لأي محاولات للتهجير القسري أو التغييرات الديموغرافية، ووضع حد للتوسع الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة.
كما أكد الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أن القضية الفلسطينية تبقى في صميم عملية السلام في الشرق الأوسط، محذراً من أنه بدون حل عادل، لا يمكن تحقيق سلام وأمن دائمين. وأشار إلى أن القيادة الإسرائيلية الحالية لا ترفض فحسب، بل تعمل باستمرار على تقويض المبادئ الأساسية للتسوية المنصوص عليها في العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها حل الدولتين.
تدهور مستمر في الأراضي المحتلة وتحذيرات أممية
من جهته، كشف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، أن التوترات والأعمال العدائية التي اجتاحت الشرق الأوسط صرفت الانتباه عن الوضع الكارثي في الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث يشهد الوضع في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، تدهوراً مطرداً.
وحذر خياري من أن وقف إطلاق النار الهش في غزة أصبح مهدداً بشكل متزايد بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية، مؤكداً أن المدنيين الأبرياء ما زالوا يتحملون العبء الأكبر للعنف المستمر، وأن الاحتياجات الإنسانية على الأرض هائلة، داعياً إلى ضرورة المضي قدماً بشكل عاجل في خطط المساعدات الإنسانية والتعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أشار المسؤول الأممي إلى أن العنف الممنهج، بما في ذلك عنف المستوطنين الإرهابي، وعمليات التهجير القسري، وتسارع وتيرة النشاط الاستيطاني غير الشرعي، يهدد مجتمعات بأكملها ويقوض آفاق التوصل إلى حل سياسي عادل. وكشف عن أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قدمت خططاً لبناء 1080 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال الفترة ما بين 14 مارس و16 أبريل.
الأكثر إيلاماً هو التقرير الذي أشار إلى أن المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي قتلوا 21 فلسطينياً، بينهم ستة أطفال، وأصابوا 310 آخرين، بينهم 45 طفلاً، خلال الفترة نفسها، في استمرار لجرائم الحرب والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي.
ولفت المسؤول الأممي إلى أن الوضع في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية لا يزال مقلقاً، وأن الظروف الاقتصادية تستمر في التدهور في جميع أنحاء الضفة الغربية، مما يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني.
وفي بصيص أمل، أشار إلى أن الفلسطينيين في 25 أبريل اغتنموا فرصة مهمة لممارسة حقوقهم الديمقراطية بالمشاركة في الانتخابات المحلية في معظم أنحاء الضفة الغربية، وكذلك في دير البلح بقطاع غزة، في تأكيد على تمسكهم بحقوقهم المشروعة.
#مجلس_الأمن #القضية_الفلسطينية #جرائم_الاحتلال #غزة_الصمود #الضفة_الغربية #القدس_عاصمة_فلسطين #الاستيطان_غير_قانوني #حق_تقرير_المصير #فلسطين_حرة #التهجير_القسري
