حاولت السفارات الإيرانية في المملكة المتحدة وألمانيا وأستراليا وسريلانكا علناً تجنيد مقاتلين مستعدين لـ ‘التضحية بحياتهم’ في حملة جديدة، بينما تواصل طهران رفض شروط إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
دعت صفحة السفارة الإيرانية الرسمية في لندن بتاريخ 15 أبريل ‘المواطنين الفخورين المقيمين في المملكة المتحدة’ للانضمام إلى هذه الجهود.
وكتبت السفارة: ‘يُدعى جميع أبناء إيران الشجعان والمميزين للمشاركة بوعي والتسجيل في هذه الحملة، مضيفين صفحة ذهبية أخرى إلى كتاب شرف هذه الأرض العريقة ومظهرين أن قلوبهم مرتبطة بكرامة وعظمة وطنهم’.
‘فلنقدم جميعاً، كل واحد منا، حياتنا في المعركة. بدلاً من تسليم بلدنا للعدو’.
وصرح متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لصحيفة ‘ذا ديلي ميل’ بأن ‘الإيرانيين حول العالم لطالما اهتموا بعمق بوطنهم وحماية سلامة أراضيه، وسيظلون كذلك دائماً’.
وأضاف: ‘منصة جان فدا (فداء الروح) مخصصة لجميع الإيرانيين الذين يرغبون في دعم بلادهم والدفاع عنها، ولا تروج لأي شكل من أشكال العداء. أي ادعاءات أو افتراضات مخالفة هي ببساطة لا أساس لها من الصحة. مثل هذه الأحكام المتحيزة تُصدر على عجل ودون فهم صحيح’.
وتعليقاً على دعوات الشهادة، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية: ‘الغطاء الدبلوماسي لا يمكن أن يكون درعاً للنشاط الإرهابي. والعمل ضد هذه البعثات هو رد ضروري على نظام يستغل الدبلوماسية لنشر العنف’.
وقال مصدر استخباراتي متخصص في حملات التأثير الإيرانية في الغرب لصحيفة ‘جيروزاليم بوست’: ‘تتمتع السفارات والدبلوماسيون المعتمدون بحصانة قانونية بموجب اتفاقية فيينا، لكن هذه الأنشطة قد ترقى إلى انتهاكات لقانون الأمن القومي، وتحديداً فيما يتعلق بالتسجيل كعميل بموجب الربط المعزز لبرنامج تسجيل النفوذ الأجنبي، أو سلوك قد يساعد مادياً جهاز استخبارات أجنبياً’.
وأوضح جوناثان تيرنر، الرئيس التنفيذي لمنظمة ‘محامون بريطانيون من أجل إسرائيل’ (UKLFI)، أن إيران ربما كانت غامضة عمداً بشأن ما تنطوي عليه المشاركة في حملة ‘جان فدا’ لتجنب الوقوع في مشاكل في المملكة المتحدة.
وقال تيرنر إنه بينما تتمتع السفارة بمستوى معين من الحصانة الدبلوماسية، ‘يمكن للحكومة البريطانية استدعاء الدبلوماسيين الإيرانيين أو توبيخهم أو طردهم’.
كما حاولت سفارة طهران في كانبيرا التجنيد عبر قناتها الرسمية على تليجرام في منشور تم حذفه الآن، حيث نشرت: ‘بسبب الطلبات المتكررة من الإيرانيين المقيمين في الخارج للمشاركة في حملة جان فدا، وبسبب صعوبات الوصول إلى المواقع المحلية، تم توفير الوصول عبر نظام ميخاك [الخدمات القنصلية] للإيرانيين الراغبين في المشاركة في هذه الحملة’.
وتحقق الشرطة الفيدرالية الأسترالية، وفقاً لصحيفة ‘الجارديان’، حالياً في المنشور، حيث أن دخول دولة أجنبية بنية ‘الانخراط في نشاط عدائي’ يعد مخالفاً لقانون البلاد.
خبير يقول لـ ‘بوست’: النظام الإيراني يقوض التماسك الاجتماعي البريطاني
قالت الدكتورة لينيت نوسباخر، ضابطة استخبارات سابقة في الجيش البريطاني ومؤرخة عسكرية تحدثت في وقت سابق لشبكة ‘سكاي نيوز’ عن حملة التجنيد الاستخباراتية الإيرانية عبر تليجرام، لصحيفة ‘بوست’ إن التحول المفاجئ للنظام إلى التجنيد المفرط هو محاولة ‘لتقويض التماسك الاجتماعي في المملكة المتحدة من خلال تعزيز الروايات القائمة حول المهاجرين المسلمين الخطرين’.
وتابعت: ‘بالإضافة إلى تقويض التماسك الاجتماعي البريطاني، سيخلق هذا شكوكاً حول الإيرانيين الملتزمين بالقانون في المملكة المتحدة، وخاصة الإيرانيين المناهضين للنظام’.
وحذرت قائلة: ‘تشن إيران هجمات على التماسك الاجتماعي في المملكة المتحدة منذ سنوات. يجب على الحكومة البريطانية، وخاصة أجهزة الأمن، أن تأخذ على محمل الجد ليس فقط محاولة تجنيد أشخاص للعمل لصالح إيران ضد المصالح البريطانية، وليس فقط المجرمين الذين سيستخدمون نفس الأساليب لسرقة هويات الأشخاص عن طريق جمع تفاصيل جوازات سفرهم وحساباتهم المصرفية، ولكن أيضاً هذه المحاولة الوقحة إلى حد ما لجعل الشعب البريطاني يكره ويخاف الإيرانيين في مجتمعاتنا وحتى الأطفال الإيرانيين في مدارسنا’.
وتناول تقرير ‘سكاي نيوز’ حسابات تليجرام تدعي أنها تابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية، وتجند أشخاصاً في المملكة المتحدة لأعمال تجسس على مسؤولين عسكريين واستخباراتيين بريطانيين أو لعمليات مدفوعة الأجر مقرها إسرائيل.
وحذرت نوسباخر من أن ‘لا يوجد بلد في العالم’، سواء كان إسرائيل أو المملكة المتحدة، ‘يمكنه أن يتهاون مع مخاطر التجسس أو التأثير أو العنف السياسي من قبل أشخاص من أي خلفية يعملون لصالح إيران’ – سواء جاءت هذه الأعمال مباشرة من إيران أم لا.
وفي الأسبوع الماضي، أفادت إذاعة ‘إل بي سي’ (LBC) في لندن أن عميلاً يدعي صلته بوزارة النظام حاول تجنيد أحد صحفييها بعد ساعات فقط من تحقيق سري حول هجمات الحرق العمد على مواقع يهودية ومعارضة إيرانية في المملكة المتحدة.
وقال بيني سابتي، الباحث في برنامج إيران بمعهد دراسات الأمن القومي، لصحيفة ‘بوست’ إن النظام الإسلامي أصبح أكثر جرأة في محاولات التجنيد بفضل الاحتجاجات المؤيدة له في جميع أنحاء الغرب، ولأنه – من وجهة نظره – انتصرت طهران في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
#إيران
#السفارات_الإيرانية
#حملة_جان_فدا
#تجنيد_المقاتلين
#الأمن_القومي
#الدبلوماسية_والتجسس
#المملكة_المتحدة
#أستراليا
#الصراع_الإيراني_الغربي
#التدخل_الإيراني
