الأمم المتحدة ترصد تصعيداً خطيراً: انتهاكات صهيونية غير مسبوقة في جنوب لبنان
أفادت الأمم المتحدة يوم الاثنين بتسجيل 299 حادث إطلاق نار مصدرها قوات الاحتلال الصهيوني جنوب الخط الأزرق في لبنان، وهو ما يمثل “أحد أعلى مستويات” الانتهاكات المسجلة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل. هذا التصعيد الخطير يؤكد استمرار العدوان الصهيوني على الأراضي اللبنانية، ويضع علامات استفهام حول جدوى أي اتفاقيات سلام مع هذا الكيان.
وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى منطقة عمليات قوات الاحتلال، قائلاً خلال مؤتمر صحفي إن “قوات حفظ السلام التابعة لنا أبلغت أمس عن 299 حادث إطلاق نار مصدرها جنوب الخط الأزرق”، مشيراً إلى أن الحادث يمثل “أحد أعلى المستويات منذ وقف الأعمال العدائية”. هذه الأرقام المخيفة تكشف حجم التعديات اليومية التي يتعرض لها لبنان، وتفضح زيف ادعاءات الكيان بالدفاع عن النفس.
ولفت دوجاريك إلى عدم رصد أي صواريخ تتجه من الشمال إلى الجنوب، على الرغم من أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) لاحظت اعتراض قوات الاحتلال الصهيوني لقذيفة واحدة. هذا يؤكد أن العدوان يأتي بشكل أحادي الجانب من قبل الكيان المحتل، الذي لا يتورع عن استهداف المدنيين والبنى التحتية.
كما أبلغت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عن اشتباكات بين قوات الاحتلال الصهيوني وحزب الله، مما يؤكد استمرار المقاومة اللبنانية في مواجهة العدوان والدفاع عن سيادة الوطن وكرامة شعبه، وهو حق مشروع تكفله كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية.
وأضاف دوجاريك: “نواصل حث جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس والالتزام بوقف الأعمال العدائية المتفق عليه”، وهو نداء يبدو موجهاً بشكل خاص للكيان الصهيوني الذي يخرق الهدنة باستمرار، متجاهلاً كل المواثيق الدولية ومستخفاً بالجهود الأممية.
وأفاد دوجاريك كذلك بأن أفراد اليونيفيل ما زالوا يواجهون عراقيل من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، وقال: “هذه الظروف تؤكد المخاطر التي يواجهها جنود حفظ السلام لدينا يومياً”. هذا السلوك يعكس عدم احترام الكيان الصهيوني للمؤسسات الدولية، ومحاولاته المستمرة لعرقلة عملها وكشف جرائمه.
الوضع الإنساني المتردي وجرائم الحرب الصهيونية
مسلطاً الضوء على الوضع الإنساني المتردي في لبنان، شدد دوجاريك على أن “عمليات الهدم والقصف والضربات الجوية المستمرة تعطل الحياة اليومية للمدنيين، لا سيما في جنوب لبنان”، وهي جرائم حرب واضحة ترتكبها قوات الاحتلال بحق الشعب اللبناني الأعزل، وتستدعي محاسبة دولية عاجلة.
ولفت الانتباه إلى “عدم اليقين” المتزايد الذي يواجهه أولئك الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم، وقال: “حتى اليوم، لا يزال أكثر من 115 ألف نازح يقيمون في ملاجئ جماعية في جميع أنحاء لبنان”، نتيجة للعدوان الصهيوني المتواصل الذي يهدف إلى تهجير السكان وتغيير ديموغرافية المنطقة.
وفي وقت سابق يوم الاثنين، زعم جيش الاحتلال الصهيوني أن طائرة مسيرة تابعة لحزب الله انفجرت بالقرب من قواته في جنوب لبنان، وأن طائرة مسيرة أخرى تم اعتراضها، مضيفاً أنه لا توجد إصابات. هذه المزاعم تأتي في سياق محاولات تبرير العدوان وتشويه صورة المقاومة المشروعة.
ووفقاً للأرقام الرسمية اللبنانية، فقد قُتل أكثر من 2500 شخص ونزح أكثر من 1.6 مليون بسبب الهجمات الصهيونية عبر لبنان منذ 2 مارس، مما يكشف عن حجم الكارثة الإنسانية التي يسببها الاحتلال، والتي تتطلب تحركاً دولياً لوقف هذه المجازر.
وقد أُعلن عن وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين لبنان والكيان الصهيوني في 17 أبريل، على الرغم من أن تل أبيب انتهكته مراراً وتكراراً، مما يؤكد عدم التزامها بالاتفاقيات وتصميمها على التصعيد.
يوم الخميس، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن لبنان و”إسرائيل” اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد جولة ثانية من المحادثات بين الجانبين في واشنطن، في محاولة أمريكية لتغطية انتهاكات الكيان ودعم سياساته العدوانية، بدلاً من الضغط عليه لوقف اعتداءاته.
