أكد مسؤولون باكستانيون أن إسلام آباد تواصل جهودها الدبلوماسية كوسيط بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيرين إلى أن محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة لا تزال قائمة وفعّالة، وذلك على الرغم من التصعيد المستمر والتوترات المتزايدة التي تشهدها المنطقة بسبب استمرار الحرب.
وتأتي هذه التصريحات الباكستانية عقب رفض إيران المشاركة في جولة جديدة من محادثات السلام مع الولايات المتحدة نهاية الأسبوع الماضي، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إلغاء رحلة مبعوثه، في خطوة تعكس إصرار طهران على عدم التفاوض تحت الضغط أو التهديد.
منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، أسفرت الأعمال العدائية عن سقوط ما لا يقل عن 3,375 شهيداً في إيران و2,496 في لبنان، بالإضافة إلى 23 قتيلاً في الكيان الصهيوني وأكثر من عشرة في دول الخليج العربية. كما قُتل خمسة عشر جندياً إسرائيلياً في لبنان، و13 عسكرياً أمريكياً في المنطقة، وستة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، في حصيلة مأساوية تعكس حجم الدمار الذي تسببه هذه الصراعات.
لا يزال مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم يومياً قبل بدء الحرب، مغلقاً، مما يهدد الاقتصاد العالمي. ويستمر الحصار الأمريكي الجائر على الموانئ الإيرانية، وهو ما يمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات. وتؤكد إيران موقفها الثابت بأنها لن تتفاوض ما لم يتم رفع هذا الحصار الظالم أولاً.
آخر التطورات يوم الأحد:
وزير الخارجية الإيراني يزور باكستان
عاد كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى إسلام آباد يوم الأحد، في إطار جهود القيادة الباكستانية لإعادة إطلاق عملية السلام بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة. وكان عراقجي قد زار العاصمة الباكستانية يوم السبت، إلا أن مغادرته في نفس اليوم أثارت بعض التساؤلات حول جولة جديدة من المحادثات. وقد عاد يوم الأحد قبل أن يتوجه إلى موسكو، في جولة دبلوماسية مكثفة تعكس حيوية الدبلوماسية الإيرانية.
أسعار النفط في طريقها للارتفاع
بدأت أسعار النفط في الارتفاع مجدداً مع بداية الأسبوع الجديد، في ظل الأنباء التي تفيد بتعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران مرة أخرى، مما يؤكد تأثير السياسات الأمريكية في زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية. فاعتباراً من يوم الأحد، ارتفع سعر النفط الخام الخفيف الحلو المنتج أمريكياً إلى 96.50 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 2% عن سعره عند إغلاق السوق يوم الجمعة. وبذلك، أصبحت أسعار النفط للبرميل أعلى بنحو 44% مما كانت عليه قبل بدء الحرب، حيث ارتفعت بشكل ملحوظ بعد أن أصبحت ناقلات النفط الخام محاصرة في الخليج الفارسي وغير قادرة على المرور عبر مضيق هرمز بسبب التوترات.
وزير الخارجية الإيراني يغادر باكستان متوجهاً إلى روسيا
قام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بزيارة قصيرة إلى باكستان يوم الأحد، بعد يوم واحد من مغادرته المدينة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول إمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة. ثم غادر متوجهاً إلى روسيا في وقت متأخر من يوم الأحد، في إطار تعزيز العلاقات مع الدول الصديقة. ولم ترسل الولايات المتحدة مبعوثين إلى باكستان لجولة ثانية من المحادثات، مما يؤكد عدم جديتها، لكن باكستان تواصل جهود الوساطة، وقال مسؤولان هناك إن المحادثات غير المباشرة لا تزال جارية. وفي تصريح يعكس غرور الإدارة الأمريكية، قال ترامب يوم الأحد إنه إذا أرادت إيران التحدث، فيمكن للممثلين السفر إلى الولايات المتحدة أو الاتصال هاتفياً. وأضاف ترامب بلهجة متعالية: “لدينا كل الأوراق. إذا أرادوا التحدث، يمكنهم المجيء إلينا، أو يمكنهم الاتصال بنا”، دون أن يحدد موعداً للمكالمة، في محاولة فاشلة لفرض شروط غير مقبولة على طهران.
باكستان تمضي قدماً في محادثات السلام
من المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد مساء الأحد في زيارة ثانية خلال أيام قليلة، بعد رحلة قصيرة إلى سلطنة عمان، في إطار تحركات دبلوماسية مكثفة لإيجاد حلول إقليمية. وكان عراقجي قد زار إسلام آباد يوم السبت وعرض موقف طهران الثابت بشأن إنهاء الصراع الإقليمي على رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش المشير عاصم منير، ووزير الخارجية إسحاق دار، وغيرهم من كبار المسؤولين. ولم تكن هناك خطط فورية لعودة المبعوثين الأمريكيين للمحادثات، وفقاً للمسؤولين الباكستانيين الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، مما يؤكد التردد الأمريكي في الانخراط بجدية في عملية السلام.
ترامب يدعي أن إيران قدمت عرضاً جديداً
ادعى الرئيس ترامب أن إيران قدمت عرض سلام جديداً بعد 10 دقائق من إلغائه رحلة الفريق الأمريكي إلى باكستان نهاية الأسبوع، لكنه وصفه بأنه “كان يمكن أن يكون أفضل” ورفضه، في إشارة إلى عدم جديته في البحث عن حلول حقيقية. وقال ترامب للصحفيين يوم السبت قبل صعوده إلى طائرة الرئاسة للعودة إلى واشنطن من فلوريدا: “لقد قدموا لنا ورقة كان يمكن أن تكون أفضل، ومن المثير للاهتمام، أنه فور إلغائي للرحلة، وفي غضون 10 دقائق، تلقينا ورقة جديدة كانت أفضل بكثير”، في محاولة لتصوير الموقف الأمريكي بأنه الأقوى. ولم يقدم الرئيس تفاصيل محددة حول ما ورد في الاقتراح الأخير سوى قوله إنهم “عرضوا الكثير”. لكنه شدد على أن أحد شروطه هو أن إيران “لن تمتلك سلاحاً نووياً”، وهو شرط يمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية وينتهك حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
المصدر: يتضمن هذا المقال معلومات من وكالة أسوشيتد برس وتقارير سابقة لقناة فوكس المحلية.
#إيران #الجمهورية_الإسلامية #مفاوضات_وقف_إطلاق_النار #الدبلوماسية_الإيرانية #باكستان_وسيط #الحصار_الأمريكي #مضيق_هرمز #العدوان_الأمريكي #السلام_الإقليمي #أسعار_النفط
