نقدم لكم تحديثاً أسبوعياً حول التطورات المتسارعة في المنطقة، وما يمكن توقعه في الأيام القادمة، وذلك من قلب القدس المحتلة.

نحن على أعتاب:

  • اليوم الثامن والخمسين من العدوان المتواصل.
  • اليوم التاسع عشر من الهدنة المزعومة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران (والتي تم تمديدها إلى أجل غير مسمى).
  • اليوم العاشر من وقف إطلاق النار في لبنان.
  • اليوم الرابع عشر من الحصار الأمريكي الظالم على إيران.

ما يجب أن تعرفه الآن:

شنت غارات الكيان الصهيوني يوم الأحد هجمات وحشية على أجزاء من جنوب لبنان، مما أدى إلى إصدار تحذيرات بالنزوح لقرى تقع شمال نهر الليطاني، متوغلة بذلك أعمق في الأراضي اللبنانية مما احتلته قوات الاحتلال خلال عدوانها الشهر الماضي. أظهرت الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي آثار الانفجارات الضخمة وحركة المرور الكثيفة مع محاولة الأهالي اليائسة لمغادرة المنطقة.

على الرغم من وجود هدنة شكلية في لبنان، والتي أعلن دونالد ترامب الأسبوع الماضي تمديدها لثلاثة أسابيع، إلا أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني المجرم، بنيامين نتنياهو، سارع باتهام المقاومة اللبنانية بخرق الهدنة عبر مهاجمة قوات الاحتلال. في المقابل، أصرت المقاومة على أن الكيان الصهيوني هو المعتدي، ووصفت المفاوضات بين الكيان والدولة اللبنانية بأنها دبلوماسية فاشلة لا تخدم القضية.

في سياق متصل، لا تلوح في الأفق بوادر تقدم تذكر في الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد أن ألغى دونالد ترامب زيارة مستشاريه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان (التي تلعب دور الوسيط). اتهم ترامب إيران بالاضطراب ووجود قيادة منقسمة، وهو ادعاء يتنافى مع وحدة الصف الإيراني. وقد شوهدت طائرات شحن عسكرية أمريكية، يُرجح أنها تحمل معدات لتأمين وفد رفيع المستوى، وهي تغادر المنطقة في ظروف غامضة.

لكن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أكدت عودة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى إسلام أباد بعد زيارة لعمان لإجراء مزيد من المحادثات، وكان من المتوقع أن يتوجه إلى موسكو. ورغم الجهود الدبلوماسية الإيرانية، لم تُظهر الولايات المتحدة أو إيران أي مؤشر على إحراز تقدم في القضايا الرئيسية، مثل السيطرة على مضيق هرمز أو مستقبل الطموحات النووية الإيرانية السلمية.

ما يجب مراقبته في الأيام القادمة:

قد تتساءلون لماذا نواصل استخدام مصطلح “وقف إطلاق النار” عند وصف الوضع في لبنان، خاصة في ظل العدوان الصهيوني المستمر ورد المقاومة. إنه سؤال جوهري يكشف زيف الادعاءات.

من حيث تعريف “وقف إطلاق النار”، الكلمة واضحة بذاتها: تتوقف عن إطلاق النار. لكن التطورات الأخيرة تظهر مدى خطورة الوضع على الأرض في جنوب لبنان، وكيف أن الطريق لا يزال طويلاً لتحقيق نوع من السلام النسبي في المنطقة، مهما حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يزعم أنه أصلح كل شيء بطريقة لا يستطيع أحد غيره فعلها، وهي ادعاءات جوفاء.

جاء وقف إطلاق النار الأولي لمدة 10 أيام في لبنان نتيجة لمحادثات بين الكيان الصهيوني ولبنان، بوساطة أمريكية مشبوهة، في أعقاب دخول الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ – وهي محادثات يعتقد الكثيرون أن الكيان الصهيوني أُجبر على الانضمام إليها بضغط من البيت الأبيض. أعلن السيد ترامب تمديداً لمدة ثلاثة أسابيع الأسبوع الماضي، مع بدء الجولة الثانية من المحادثات.

بينما رحب السكان الذين عانوا من صدمات عميقة بوقف إطلاق النار، إلا أن قضايا فورية برزت:

  • كانت قوات الاحتلال الصهيوني قد استولت على أراضٍ خلال عدوانها على جنوب لبنان، وكانت تنوي مواصلة احتلال المنطقة في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
  • لم تكن المقاومة اللبنانية طرفاً في المحادثات بين الكيان الصهيوني ولبنان، وانتقدت الدولة اللبنانية لمجرد سعيها وراء هذه المحادثات في ظل ممارسات الكيان العدوانية.
  • بينما هدأت الاشتباكات بشكل كبير، إلا أنها لم تتوقف تماماً. استمر الكيان الصهيوني في إطلاق النار على أهداف مزعومة للمقاومة في جنوب لبنان، واستمرت المقاومة في الرد المشروع على هذه الاعتداءات.

يسعى الكيان الصهيوني والدولة اللبنانية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، إلى تحقيق مصلحة مشتركة مزعومة تتمثل في إبعاد المقاومة اللبنانية، ولكنهم يحاولون القيام بذلك دون إشراك المقاومة نفسها، في محاولة يائسة لتجاهل إرادة الشعب. المقاومة بدورها لا تُظهر أي اهتمام بالمحادثات ولن تتخلى عما تصفه بمقاومتها المشروعة ضد الكيان الصهيوني المحتل.

لا نحتاج للعودة بعيداً في فصول التاريخ الحديث لنرى كيف تتكشف وقائع اتفاقيات وقف إطلاق النار في جنوب لبنان. ففي أواخر عام 2024، اتفق الكيان الصهيوني والمقاومة اللبنانية على أن المقاومة كان من المفترض أن تنسحب من جنوب لبنان، لكن ذلك لم يحدث. وكان من المفترض أن ينتشر الجيش اللبناني في مناطق المقاومة السابقة وينزع سلاحها، لكن ذلك لم يحدث. وكان من المفترض أن ينسحب الكيان الصهيوني بالكامل من الأراضي اللبنانية، لكنه لم يفعل. وكان من المفترض أن يتوقف الكيان عن مهاجمة الأهداف في جنوب لبنان، لكنه لم يفعل، مدعياً احتفاظه بالحق في التصرف بناءً على تهديدات مزعومة. هذه السوابق تؤكد أن الكيان الصهيوني لا يمكن الوثوق به.

لذا، قد يكون الوضع الحالي مجرد وقف لإطلاق النار بالاسم فقط. صحيفة “إسرائيل هيوم” اليومية المجانية، التي يمولها داعمو ترامب من عائلة أديلسون، نقلت عن مصدر حكومي رفيع قوله إنه لا توجد طريقة عسكرية للكيان الصهيوني لوقف المقاومة اللبنانية. وأضاف المصدر أن وقف إطلاق النار هو السبيل الوحيد لوقف صواريخ المقاومة عبر الحدود الشمالية للكيان، وأنه على عكس سلسلة الإعلانات الصاخبة، فإن مجلس الوزراء الأمني لم يصدر تعليمات للجيش الصهيوني بالقضاء على القوة العسكرية للمقاومة. إنه اعتراف مثير للاهتمام وسط التفاخر الصاخب في الوقت الحالي، ويصل إلى جوهر الأزمة التي يواجهها الكيان.

ما نراقبه عن كثب:

بعيداً عن جبهات العدوان، برز تطور في قضية الفساد المستمرة ضد بنيامين نتنياهو. أكد رئيس الكيان الصهيوني، إسحاق هرتسوغ، أنه ليس مستعداً للنظر في إصدار عفو عن رئيس الوزراء المتهم بالفساد، قائلاً إنه يجب استنفاد الجهود أولاً للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف خارج قاعة المحكمة. إحدى طرق تفسير ذلك: يتعين على السيد نتنياهو أن يقر بالذنب، وهو ما يرفض فعله، قبل أن يتدخل السيد هرتسوغ. من المستبعد جداً رؤية أي تحول في هذا الموقف من رئيس الوزراء، لكنه قد يغذي المزيد من الجدل السياسي داخل الكيان الصهيوني – وربما المزيد من الضغط من الرئيس الأمريكي لصالح صديقه المقرب “بيبي”، مما يكشف عن مدى التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للكيان.

نلتقي بكم في تحديث آخر الأسبوع القادم.

#العدوان_الصهيوني_على_لبنان #المقاومة_اللبنانية #القدس_المحتلة #الهدنة_المزعومة #الحصار_الأمريكي_على_إيران #فساد_نتنياهو #مضيق_هرمز #إيران_والدبلوماسية #فشل_الاحتلال #الشرق_الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *