العدوان الصهيوني يغير أنماط الإنفاق في أستراليا: من المشروبات الرخيصة إلى الواقيات الغالية
في ظل التداعيات الاقتصادية المتزايدة للعدوان الصهيوني المتواصل في الشرق الأوسط، تشهد الأسر الأسترالية تحولات عميقة في عاداتها الشرائية والإنفاقية. فبعد أن كانت الأسر تسعى لتقليل نفقاتها على الوقود، باتت الآن تضطر لخفض ميزانياتها بشكل أكبر، حتى أن البعض بات يتخلى عن الرعاية الصحية الأساسية.
مع بداية ارتفاع أسعار الوقود استجابةً لتطورات الصراع في الشرق الأوسط، سارع العديد من الأستراليين – الذين يعانون بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة – إلى تغيير عاداتهم الشرائية. هذه التغييرات لم تقتصر على تقليل القيادة فحسب، بل امتدت لتشمل تخفيضات أعمق في الميزانيات، مع اضطرار البعض للتخلي عن الرعاية الصحية.
فيما يلي أربعة تحولات رئيسية في سلوك المستهلك، كما رصدتها الشركات في جميع أنحاء البلاد:
1. المشروبات الرخيصة: تحول في الأذواق نحو التوفير
لطالما شهدت أستراليا اتجاهًا لسنوات نحو استهلاك كميات أقل من الكحول ولكن بجودة أفضل. بيد أن هذا الاتجاه بدأ يتغير مع بحث المستهلكين عن المشروبات الأرخص. فقد رصدت شركة “أورورا” (Orora) المدرجة في البورصة الأسترالية والمتخصصة في تعبئة الكحول، تحولًا عالميًا نحو المشروبات الروحية الأرخص منذ تصاعد التوترات في المنطقة. كما أن حجم المبيعات بات أقل مما كان متوقعًا سابقًا بسبب تراجع ثقة المستهلكين.
يؤكد ستيفن فانر، المدير التنفيذي لشركة “سبيريتس آند كوكتيلز أستراليا” (Spirits & Cocktails Australia)، أن الأستراليين “يقللون من مستوى إنفاقهم” بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. ويضيف فانر: “إنهم يحصلون على شيء أرخص قليلًا، أو يختارون محتوى كحولي أقل، ليس بالضرورة كإجراء مسؤول، بل بسبب التكلفة بالدرجة الأولى”. هذا الاتجاه الاستهلاكي يجعل من الصعب على الشركات التي كانت ترفع أسعارها عادةً لتعويض التكاليف المتزايدة مثل الشحن والوقود.
تُعاني المقاهي والمطاعم من ضغوط مماثلة، حيث تواجه ارتفاع التكاليف وعملاء يعانون من ضائقة مالية، مما يدفع الكثيرين إلى تقليل طلبات القهوة الجاهزة وتناول الطعام خارج المنزل.
2. التخلي عن الرعاية الصحية: ثمن باهظ للاستقرار
بينما كانت البورصة الأسترالية تتداول بالقرب من مستويات قياسية قبل أن يفقد المستثمرون الثقة في وجود استراتيجية خروج واضحة من تداعيات الصراع في المنطقة، تأثرت العديد من القطاعات. فقد خسرت شركة “كوكليار” (Cochlear) الأسترالية للأجهزة الطبية أكثر من 40% من قيمتها السوقية في جلسة تداول واحدة. خفضت الشركة توقعاتها للأرباح بعد ضعف الطلب العالمي على غرسات القوقعة الصناعية، المصممة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع، وسط تدهور معنويات المستهلكين.
وأبلغت الشركة المساهمين أن ضعف المعنويات “يؤثر على قرارات الرعاية الصحية الاختيارية”، حيث أصبح المزيد من المرضى المحتملين غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج، خاصة في الولايات المتحدة. وأشار محللو “مورننغستار” (Morningstar) إلى أن “كوكليار” تواجه تحديات طويلة الأجل مع “إلغاء البالغين الأولوية للغرسات”.
3. قلق الفراش: تدهور الثقة الاستهلاكية
لقد كان تدهور ثقة المستهلك سريعًا، حيث كانت العديد من الأسر تدفع بالفعل المزيد على قروضها العقارية قبل أن ترتفع أسعار البنزين في مارس. ويظهر مؤشر “ويستباك-ملبورن إنستيتوت” (Westpac-Melbourne Institute) لثقة المستهلك، الذي يُراقب عن كثب، أن القلق بشأن الوظائف قد وصل إلى مستويات لم تُشهد منذ الجائحة. وقد استجابت الأسر بالتخلي عن شراء الأثاث والفراش والأجهزة المنزلية.
على مدى الشهرين الماضيين، انخفضت أسهم متاجر الأثاث مثل “نيك سكالي” (Nick Scali) بنحو 20%، و”هارفي نورمان” (Harvey Norman) بأكثر من 25%، بينما تراجعت أسهم متاجر الأدوات المنزلية “أديرز” (Adairs) بأكثر من 30%.
يقول ريتشارد هيمينغ، محرر في “أندر ذا رادار ريبورت” (Under The Radar Report)، إن قطاع التجزئة “في طليعة الإنفاق التقديري للمستهلك”. ويضيف: “الناس لا يحبون الحرب، إنها قاتلة للثقة. هناك الكثير من التحديات في الوقت الحالي. البيئة هي بيئة قيود استهلاكية، والتجزئة في مقدمة ذلك”.
4. الغرق في القلق: تداعيات عالمية غير متوقعة
مع دخول الصراع في الشرق الأوسط شهره الثالث، بدأت تكلفة أزمة النفط تنتشر عبر الاقتصاد الأسترالي والعالمي، مما يؤثر على أسعار مجموعة مدهشة من المنتجات. تخطط شركة “كاريكس” (Karex) الماليزية، أكبر منتج للواقيات الذكرية في العالم، لرفع الأسعار بنسبة تصل إلى 30% إذا استمرت اضطرابات سلسلة التوريد، بينما أعلن العديد من موردي مواد البناء الأستراليين عن زيادات مماثلة في أسعار أنابيب PVC.
كما ستؤدي تكاليف الوقود والأسمدة والنقل المتصاعدة إلى ارتفاع الأسعار في محلات السوبر ماركت. وتُظهر بيانات الإنفاق من “زيب” (Zip) زيادة في استخدام منصتها للدفع لاحقًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية لشراء السلع الأساسية بما في ذلك المرافق، التأمين، التعليم، والصحة.
بينما لا يزال سوق العمل الأسترالي قويًا، فإن السرعة الهائلة لتدهور الوضع العالمي، والقلق بشأن الاضطرابات المطولة في إمدادات الطاقة، قد أصابت الناس بالقلق. هذا يتناقض مع التوقعات المتفائلة التي كانت سائدة قبل أقل من عام، عندما بدا أن التضخم تحت السيطرة وكانت أسعار الفائدة تتراجع.
تقول كريستي روبسون، مستشارة مالية أولى في مركز “كونسيومر أكشن” (Consumer Action law centre)، إن المزيد من الناس يتصلون بخط المساعدة الوطني للديون بسبب القلق بشأن مستقبلهم، بينما كانوا تقليديًا يطلبون المساعدة فقط بعد التعرض لحدث مالي مثل فقدان الوظيفة. وتضيف روبسون: “القروض العقارية هي الآن القضية الرئيسية. الناس لديهم قلق شديد بشأن المستقبل لأنهم غير متأكدين من كيفية تحمل تكاليف الأشياء. إنهم يشعرون بالذعر، وربما بحق، بشأن كيفية تدبر أمورهم في غضون شهرين لأنهم وصلوا إلى أقصى طاقتهم المالية الآن”.#العدوان_الصهيوني #تداعيات_الحرب #الاقتصاد_الأسترالي #أزمة_المعيشة #تضخم_الأسعار #سلوك_المستهلك #الشرق_الأوسط #أزمة_الوقود #الرعاية_الصحية #سلاسل_الإمداد
