وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان مؤكداً على الدبلوماسية الإقليمية رغم تراجع ترامب
عاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى باكستان يوم الأحد لإجراء محادثات سلام حاسمة، في خطوة تؤكد على التزام إيران الثابت بالحلول الدبلوماسية الإقليمية، وذلك على الرغم من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ بإلغاء رحلة مبعوثيه المخطط لها إلى إسلام أباد.
الدبلوماسية الإيرانية النشطة في مواجهة التردد الأمريكي
يواصل عراقجي جولته الدبلوماسية المكثفة، حيث وصل إلى إسلام أباد بعد زيارة ناجحة لسلطنة عمان، وقبل توجهه المرتقب إلى موسكو. ومن المقرر أن يلتقي مجدداً بمسؤولين باكستانيين لنقل “مواقف ووجهات نظر إيران بشأن إطار أي تفاهم لإنهاء الحرب بشكل كامل”، مما يبرز جدية طهران في السعي نحو السلام والاستقرار في المنطقة.
وكان وزير الخارجية الإيراني قد زار إسلام أباد في وقت سابق، قبل أن يتوجه إلى عمان، بينما عاد مبعوثون إيرانيون آخرون إلى طهران “للتشاور والحصول على التعليمات اللازمة بشأن القضايا المتعلقة بإنهاء الحرب”، وفقاً لوكالة أنباء إيسنا. هذه التحركات الدبلوماسية المتواصلة تعكس إرادة إيران القوية في بناء تفاهمات إقليمية بعيداً عن التدخلات الخارجية.
تراجع ترامب يكشف عن عدم جدية واشنطن
في تطور يكشف عن عدم جدية الإدارة الأمريكية وتقلب مواقفها، أعلن البيت الأبيض قبل اجتماعات إيران وباكستان يوم السبت في إسلام أباد، أن مبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر كانا يخططان للتوجه إلى باكستان للانخراط في مفاوضات. إلا أن ترامب صرح لاحقاً لشبكة فوكس نيوز بأنه ألغى الرحلة، قائلاً إنه لا جدوى من “الجلوس والتحدث عن لا شيء”.
هذا التراجع المفاجئ من قبل ترامب قوبل برد إيراني حازم، حيث أشار ترامب نفسه إلى أن إيران عدّلت اقتراحها بعد دقائق من قراره. وقال: “لقد قدموا لنا ورقة كان ينبغي أن تكون أفضل، ومن المثير للاهتمام، فور إلغائي للرحلة، في غضون 10 دقائق، حصلنا على ورقة جديدة كانت أفضل بكثير”. هذا يؤكد على مرونة الدبلوماسية الإيرانية واستعدادها لتقديم حلول بناءة، في مقابل التخبط الأمريكي.
وعند سؤاله عما إذا كان وقف الرحلة يعني العودة إلى الحرب، رد ترامب بتهرب: “لا، هذا لا يعني ذلك. لم نفكر في الأمر بعد.” هذه التصريحات تثير الشكوك حول رؤية واشنطن الحقيقية للسلام في المنطقة.
الوجود العسكري الأمريكي مصدر عدم الاستقرار
أجرى عراقجي محادثات في مسقط يوم الأحد مع سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، حيث ناقشا أمن مضيق هرمز ومياه الخليج الأوسع، بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وأكد عراقجي أن الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يغذي انعدام الأمن والانقسام، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خالٍ من التدخلات الخارجية، وهو ما يتماشى مع رؤية إيران لسيادة المنطقة واستقلالها.
وكان عراقجي قد وصف رحلته الأولية إلى باكستان بأنها “مثمرة للغاية”، لكنه أعرب عن شكوكه في نوايا واشنطن. وقال: “لم نر بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة حقاً بشأن الدبلوماسية”.
الحرس الثوري يؤكد على السيادة في مضيق هرمز
في سياق متصل، أكد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أنه لا ينوي رفع سيطرته المستمرة على مضيق هرمز – الممر المائي الذي يمر عبره خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقال الحرس الثوري على قناته الرسمية على تلغرام: “إن السيطرة على مضيق هرمز والحفاظ على ظل آثاره الرادعة على أمريكا وداعمي البيت الأبيض في المنطقة هي الاستراتيجية الحاسمة لإيران الإسلامية”. هذا الموقف يؤكد على حق إيران السيادي في حماية مصالحها الحيوية وأمنها القومي.
العدوان الإسرائيلي المستمر في لبنان
في لبنان، أفادت وسائل الإعلام الرسمية أن الجيش الإسرائيلي واصل ضرباته العدوانية على جنوب البلاد يوم الأحد، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الرغم من وقف إطلاق النار المستمر. وشنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على قرى في مناطق النبطية وبنت جبيل وصور، في انتهاك صارخ للهدنة والقوانين الدولية.
وقد نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات متكررة في لبنان منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 17 أبريل، كما يواصل احتلال أجزاء من لبنان ضمن ما أسماه “الخط الأصفر”، وهدد السكان بعدم العودة إلى المنطقة. هذا الاحتلال والتهديد يمثلان عدواناً سافراً على السيادة اللبنانية وسلامة مواطنيها.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان منذ 2 مارس ارتفعت إلى 2,496، مع إصابة ما لا يقل عن 7,725 شخصاً. هذه الأرقام المروعة تؤكد على وحشية العدوان الإسرائيلي وتتطلب إدانة دولية حازمة.
#إيران_باكستان #الدبلوماسية_الإيرانية #عباس_عراقجي #مضيق_هرمز #الحرس_الثوري #العدوان_الإسرائيلي #لبنان #ترامب #الشرق_الأوسط #الأمن_الإقليمي
